فهرس الكتاب

الصفحة 17815 من 22028

شاهدًا على أمَّتك، قد بلَّغتهم، كلنا إذا وقفنا أمام مقام النبي عليه الصلاة والسلام نقول: أشهد أنك بلَّغت الرسالة، وأدَّيت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغُمَّة، وجاهدت في الله حق الجهاد، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد. فكما أنك تشهد أن النبي بلَّغ الرسالة، النبي عليه الصلاة والسلام يشهد يوم القيامة أمام رب العالمين أنه بلَّغ الرسالة، يشهد على أمَّته استجابتهم أو رفضهم، يشهد على أمته إيمانهم أو كفرهم، يشهد على أمَّته استقامتهم أو انحرافهم.

{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا}

للمؤمنين ..

{وَنَذِيرًا (8) }

للكافرين ..

من طبق شريعة الله عزَّ وجل وسَّع رقعة الحق وضيَّق رقعة الباطل:

{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ}

أي تنصرونه، وتنصروا دينه، الله جلَّ جلاله غنيٌ عن أن ننصره، لكنك إذا نصرت دينه فكأنما نصرت الله عزَّ وجل، إذا أقمت شرع الله في بيتك نصرت الله .. إذا طبَّقت شريعة الله عزَّ وجل وسَّعت رقعة الحق، فإذا وسَّعت رقعة الحق ضيَّقت رقعة الباطل، هذا هو النصر.

وأمثلة على ذلك كثيرة، تجار في سوق، لو أنهم جميعًا لم يتعاملوا بالربا، صار الذي يتعامل بالربا شاذًا، أما لو كلهم تعاملوا بالربا خذلوا دين الله عزَّ وجل، لو أراد أحدهم أن ينزه علاقاته المالية عن الربا صار شاذًا، نصر دين الله عزَّ وجل تطبيقه، إذا طبَّقت دين الله عزَّ وجل اتسعت رقعته وتنامت، وضيَّقت الباطل وحاصرته، أما إذا المسلمون استنكفوا عن نصرة دين الله عزَّ وجل فالباطل يتسع والحق ينكمش ويحاصر، وعندئذٍ يصبح الأصل هو الباطل والحق هو الاستثناء، وهذا الشيء واضح جدًا في العلاقات الاجتماعية، في الحفلات، في التعامل المالي، في البيع، في الشراء، إذا كل المؤمنين طبَّقوا الدين تطبيقًا صحيحًا، أصبح الباطل هو الشاذ، هو الاستثناء، أما إذا قصَّروا وتهاونوا صار الأصل هو الباطل، والاستقامة هي الاستثناء.

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت