بربِّك اذهب إلى طرطوس، واركب قاربًا إلى أرواد، وامسك إبرةٍ واغمسها في مياه البحر واسحبها، ماذا أخذت من مياه البحر هذه الإبرة الصغيرة؟ ما عَلِقَ من الماء على هذه الإبرة هي الدنيا والبحر هو الآخرة، هذا كلام النبي ولا ينطق عن الهوى، ليس من شأن النبي أن يبالغ، المبالغات من شأن أشخاص عاديين، أما النبي الكريم فلا يبالغ، هذه الدنيا وهذه الآخرة، يكفي أنها إلى الأبد ..
{وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) }
[سورة طه]
فلذلك الفوز العظيم دائمًا وأبدًا، وازن بين تصورك للفوز العظيم وبين الفوز العظيم الذي ذكره الله في القرآن الكريم، إذا كنت تتوهم أن الفوز العظيم بزوجةٍ، أو بمنزلٍ، أو بمكانةٍ، أو بمالٍ، فهذا التصور مناقض لما في كتاب الله.
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ}
حينما دعا النبي المنافقين ليذهبوا معه إلى العمرة قبيل صلح الحديبية ظنوا أن قريشًا لن تدع النبي ستقاتله، والنبي لن يعود إلى المدينة، ولن يعود أصحابه إليها، ظنوا بالله ظن السوء، ظنوا أن الله سيتخلَّى عن هذا الدين العظيم، سيتخلى عن نبيه، سيتخلى عن المؤمنين، سيعذب الله المشركين والمشركات، والمنافقين والمنافقات:
{وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) }