فهرس الكتاب

الصفحة 17812 من 22028

ما الفوز العظيم في نظرك؟ إن لم يكن الفوز العظيم في نظرك مُطابقًا للفوز العظيم في هذه الآية فأنت بعيدٌ عن الإيمان، الفوز العظيم أن تدخل الجنة، لهذا يقول سيدنا علي كرم الله وجهه:"يا بُنَيّ ما خيرٌ بعده النار بخير، وما شرٌ بعده الجنة بشر، وكل نعيمٌ دون الجنة محقور، وكل بلاءٌ دون النار عافية".

مهما تمتَّعت في الدنيا، مهما نِلْتَ من مالها، ومن شهواتها، ومن مغانمها، ومن مكاسبها، إذا انتهت الدنيا بالإنسان إلى النار فهذا ليس بخير، ومهما ساق الله للإنسان من مصائب، مهما تحمَّل من مشاق، إذا انتهت الدنيا به إلى الجنة فهذا ليس بشر، لذلك المؤمن حينما يأتيه ملك الموت ويريه الله مقامه في الجنة، يقول: لم أر شرًا قط، ينسى كل متاعب الحياة، ينسى كل المَشاق التي تحمَّلها، ينسى كل الهموم التي عاناها، وحينما يرى الكافر مكانه في النار يقول: لم أر خيرًا قط، فلذلك الفوز العظيم أن تنتهي من الدنيا إلى جنة الله التي أعدَّها لعباده المؤمنين، والآية واضحة جدًا.

الآخرة شيء عظيم على الإنسان أن يسعى لها:

كل أفعال الله، وكل تصرُّفاته، وكل تدبيراته، من أجل أن يدخل المؤمنين والمؤمنات جناتٍ تجري من تحتها الأنهار، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائه ) )

[الطبراني عن المستورد بن شداد]

هذا كلام النبي، والنبي لا ينطق عن الهوى، الآخرة شيء عظيم، الدنيا فيها أماكن جميلة جدًا، وفيها مباهج، وفيها مُتَع، وفيها طعام وشراب، ونساء، ورحلات، وسهرات، ولقاءات، والدنيا كما قيل: خضرةٌ نضرة، ومع هذا الجمال كله، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائه ) )

[الطبراني عن المستورد بن شداد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت