هذه السكينة إذا نزلت على قلب المؤمن شعر بسعادةٍ ما بعدها سعادة، وشعر باستقرارٍ وطمأنينةٍ ما بعدها طمأنينة، والذي يعين المؤمن على سلوك طريق الإيمان ليست قناعاته الفكرية فحسب بل تلك السكينة التي ينزلِّها الله على قلبه، هذه السكينة تحول بينه وبين الضعف، والوهن، والنفاق، والتملُّق، وضياع الذات، كل أعراض الإعراض تبدو مقيتةً في حياة الإنسان، لكن الإنسان إذا تنزَّلت على قلبه السكينة صار إنسانًا آخر.
{لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) }
فهناك جنود لا نراها، أحيانًا الله جلَّ جلاله ينزِّل ملائكةً يثبِّتون الذين آمنوا، هناك تصرفات كثيرة جدًا لا نعلمها ولا نراها، وهذا من قبيل:
{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) }
كل هذه التصرُّفات.
{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) }
هذه الآية هي علة وجود الإنسان، خُلِقَ الإنسان لجنةٍ عرضها السماوات والأرض، وجميع المصائب التي على وجه الأرض إنما هي ردعٌ للإنسان عن طريق هلاكه، ودفعٌ إلى طريق سعادته.
{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) }
الفوز العظيم أن تنتهي من الدنيا إلى جنة الله التي أعدَّها لعباده المؤمنين: