فهرس الكتاب

الصفحة 17810 من 22028

الله جلَّ جلاله هو الذي يدبِّر الأمور، وهو الذي يربي نبيه وأصحابه الكرام، وهو الذي يتولى أمر هذا الدين، فالإنسان إذا آمن أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه إليه يُرجع الأمر كله، وأن أفعاله كلها فيها حكمةٌ ما بعدها حكمة، وعلمٌ ما بعده علم، إذا أيقن الإنسان بهذه الحقائق عندئذٍ يستسلم لقضاء الله وقدره، ولتدبيره وتسييره.

النصر الذي أكرم الله به نبيه كان نصرًا عزيزًا:

النبي عليه الصلاة والسلام في كل ما فعله في صلح الحديبية كان يستلهم التوجيه من الله عزَّ وجل، لذلك قال: إني رسول الله ولن يضيِّعَني، والصحابة الكرام حينما تألموا لبعض الشروط في صلح الحديبية انطلقوا من أن الأمر الذي تمّ بين النبي وبين الأعداء كان عن اجتهادٍ أو عن رأيٍ ومكيدة، الأمر خلاف ذلك، النبي عليه الصلاة والسلام كان يتلقَّى الأوامر التفصيلية من الله عزَّ وجل، وأوضح مثالٍ على ذلك أن ناقته حينما وقفت قالوا: خلأت، قال: ما خلأت ولكن حبسها حابس الفيل.

{وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) }

[سورة الفتح]

وصِفَ النصر هنا بأنه عزيز، أحيانًا الإنسان ينتصر نصرًا غير عزيز، نصر لجهاتٍ معيَّنة يدٌ في هذا النصر، هذا نصر يشوبه منة، لكن النصر الذي أكرم الله به نبيه كان نصرًا عزيزًا.

ثم قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) }

[سورة الفتح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت