فهرس الكتاب

الصفحة 17804 من 22028

سهيل بن عمرو رئيس الوفد المُفاوض، عندما كتب النبي الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم فإنه رفض، وقال: لا نعرف هذا، نحن نعرف باسمك اللهمَّ .. عندما كتب هذا ما اتفق عليه محمدٌ رسول الله فقال له: امح رسول الله لو آمنا بك ما قاتلناك، هذا الإنسان نفسه، كان يعترض على مقولة النبي والنبي تساهل معه، سهيل بن عمرو نفسه بعد أن أسلم يقول سيدنا الصديق: لقد رأيت سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائمًا عند المَنْحَر يقرِّب للنبي صلى الله عليه وسلَّم بُدْنَه- أي يقدِم ناقة وراء ناقة- والنبي ينحرها بيده، ودعا الحلاق لحلق رأسه، فانظر إلى سهيل بن عمرو كلَّما ينفَض من شعره صلى الله عليه وسلم يضع شعره على عينه، سهيل بن عمرو الذي رفض أن يكتب محمد رسول الله، وتكلَّم معه بالمفرد ندًا لند، عندما عرف مقامه كان إذا قطع الحلاق شيئًا من شعر النبي يأخذ هذه الشعرة ويضعها على عينه تبرُّكًا به، هكذا كانت النتيجة، رئيس الوفد المفاوض أسلم، أعداد كبيرة جدًا أسلمت، المسلمون ارتاحوا من الحرب وصار هناك دعوة إلى الله، النبي أرسل كتبه إلى الملوك الأعاجم، الناس دخلوا في دين الله أفواجًا، كل هذا ببركة هذا الصلح.

يقول أحد العلماء وهو الزُهْري:"فما فتحٌ في الإسلام كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهُدنة ووضعت الحرب، وأمِن الناس بعضهم بعضًا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يُكلَّم أحدٌ بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تَيْنَك السنتين مثلما كان في الإسلام من قبل". وقال بن هشام: والدليل على قول الزُهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ كل من معه للحديبية، وأخذ من هم حول المدينة فكم كان العدد؟ ألف وأربعمئة .. عندما دخل مكة فاتحًا دخلها في عشرة آلاف مقاتِل، كلَّهم آمنوا فيما بين الصلح وبين الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت