قال: صُلح الحديبية اعترافٌ رسميٌّ موقعٌ من قريش بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه قوةٌ مستقلةٌ متميزةٌ، وصنو قريشٍ زعيمة القبائل، وهذا يعني أن كل قِوى الجزيرة العربية راجعت حساباتها، قريش اعترفت برسول الله، اعترفت به قوة متميزة ومستقلة، فكل واحد عاون قريشًا على النبي توقف وراجع حساباته.
أما هذه الهُدنة في هذا الصُلح كانت فرصةً ذهبيةً للمسلمين فاتصلوا بالقبائل، واختلطوا بأفرادها فشرحوا لهم الإسلام، وبلَّغوا الرسالة بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالحُجَّة والبرهان والعقل والمنطق فأسلم في سنتين اثنتين من الصلح ما يعادل الذين أسلموا قبل الصلح منذ بداية الدعوة، أهل قريش جاؤوا إلى المدينة ورأوا المسلمين في توادّهم وتراحمهم، وتعاطفهم وألفتهم، والتفاتهم حول النبي، وتعظيمهم له، أي سمعوا أخبار النبي.
المسلمون ذهبوا إلى أهليهم في مكة وذكَّروهم بالنبي، وبأخلاقه، وبنبوته، بدلائله النبوية، بالإسلام وعظمة الإسلام.
قريش أدركت بعد صلح الحديبية أن الأمر قد استبان، وأن الإسلام ظاهرٌ منتصرٌ لا محالة، وخاصَّةً بعد أن حشدت أضخم جمعٍ في تاريخها في غزوة الأحزاب وأخفقت، وبعد أن تكرَّرت انتصارات المسلمين أيقنت قريشٌ أيضًا أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عَظُم في جميع أنحاء الجزيرة، وأن العاقبة المحتومة ظَفَر الإسلام وظهوره وفتح مكة ذاتها قريبًا.
إسلام خالد بن الوليد:
سيدنا خالد بن الوليد قال لقريش بعد الحديبية- هذا الرجل مفكَّر وهو الذي كان ألدَّ خصوم رسول الله، الذي كان أحد أكبر الأسباب في مشكلة أحد- قال خالد: لقد استبان لكل ذي عقلٍ أن محمدًا ليس بساحرٍ ولا شاعر، وأن كلامه من كلام رب العالمين، فَحُق على كل ذي لبٍ أن يتبعه. هذا كلام سيدنا خالد، وقال عمرو بن العاص: والله ليظهرنّ محمدٌ على قريش عرف هذا الحق العرب والعجم.