فكتب النبي عليه الصلاة والسلام إلى أبي جندل وأبي بصير أن أقدما عليّ ومن معكم من المسلمين يلحقون ببلادهم وأهليهم وألا يتعرَّضوا لأحدٍ مرَّ بهم من قريش ولا لعيرهم، فقدِم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأبو بصيرٍ يُحتَضر، فمات رضي الله عنه وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في يده يقرأ به ويبكي من الفرح .. لكن الله عزَّ وجل كتب له الشهادة .. فدفنه أبو جندل مكانه، وقَدِم أبو جندل على النبي صلى الله عليه وسلَّم مع ناسٍ من أصحابه، ورجع باقيهم إلى أهلِهم، وأمَّنت قريش على عيرها وتجارتها، وعلِم الصحابة الذين عَسِرَ عليهم رد أبي جندل إلى قريش مع أبيه سهيل بُعْد نظر النبي الذي أصبح واضحًا وضوح الشمس.
النبي الكريم تلقَّى وحيًا من الله ومع الوحي لا يوجد تفكير:
اسمعوا الآن ماذا قال سيدنا الصديق في هذا الصلح؟ يقول رضي الله عنه: ما كان فتحٌ في الإسلام أعظم من فتح الحديبية عندما قال الله عز وجل:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }
صلح الحديبية، ولكن الناس قصُر رأيهم عما كان بين محمدٍ وربه، فالمشكلة كلَّها أن الصحابة ظنَّوا أنه اجتهادٌ من رسول الله، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم تلقَّى وحيًا من الله، ومع الوحي لا يوجد تفكير.