فهرس الكتاب

الصفحة 17801 من 22028

ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيسى من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق عير قريش وتجارتها التي كانوا يمرّون عليها إلى الشام، واجتمع إليه جمعُ من المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة، أي إنهم بلغهم خبره رضي الله عنه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حقِّه، ماذا قال النبي في حقِّه؟ قال: وايَمْ أمّه مسعِر حربٍ لو كان معه رجال- أي رجل شديد جدا- مُسعِر حربٍ لو كان معه رجال- أي لو كان معه رجال يتسللون إليه- وفطِن أبو بصير من لحن هذا القول أن الله سَيَرُدُّه وأنه جاعلٌ له فرجًا ومخرجًا، وانفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو- لحق به- وخرج من مكة في سبعين فارسًا أسلموا- هذا كلَّه أثناء الصلح- فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا على النبي في تلك المُدَّة التي هي زمن صلحٍ وهُدنة- لكي لا يحرجوه- خوفًا أن يردهم إلى أهلهم، فلم يزل أصحابه يكثرون حتى بلغوا ثلاثمئة- ثلاثمائة يقعدون على طريق القوافل- وكان أبو بصير كثيرًا ما يقول وهو بسِيف البحر: الله العليّ الأكبر، من ينصر الله فسوف يُنصَر.

عندئذِ اضطرت قريش أن تُرسل أمام هذا الواقع- واقع خطير لأن حياتها في تجارتها، وتجارتها مقطوعة بسبب أبي بصير وثلاثمئة فارس حوله على طريق القوافل- فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم: إنَّا أسقطنا هذا الشرط من الشروط فمن جاءك منهم إليك فأمسكه من غير حرج- اقبله- انظر النبي نفَّذ الوعد، ومن أتاه فهو آمن، فإنا أسقطنا هذا الشرط، فإن هؤلاء الرَكْب قد فتحوا علينا بابًا لا يصلح إقراره. الآن استنجدوا بالنبي أن هذا الشرط الغه لنا، من جاءك مسلمًا اقبله ولا حرج عليك، نحن أسقطناه من المعاهدة، شيء جميل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت