حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلس أبو بصير إلى جدار ومعه صاحباه، فسلَّ أحد الرجلين سيفه ثم هزَّه وقال: لأضربنّ بسيفي هذا في الأوس والخزرج يومًا إلى الليل، فقال له أبو بصير: أو صارمٌ سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم انظر إليه إن شئت، قال: ناولنيه، قال: انظر إليه، فناوله فلما قبض عليه قتله به، ثم تناوله بفيه وصاحبه نائم فقطع أساره .. لأنه مقيّد .. قطع أساره بفيه، فطلب المولى، فخرج المولى سريعًا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالسٌ في المسجد، فلما رآه رسول الله والحصى من تحت قدميه .. من شدة الخوف .. وأبو بصير في أثره حتى أزعجه، قال عليه الصلاة والسلام: هذا الرجل قد رأى فزعًا، قد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو جالسٌ في المسجد قال له: ويحك مالك؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي- قتل صاحبكم أي أبو بصير صاحبي من بني عامر- وأُفْلِت منه ولم أكد وإني لمقتول، واستغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمَّنه النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أبو بصير بباب المسجد ودخل متوشّحًا السيف وقال: يا رسول الله وفَّت ذمَّتك- أنت وفيت بعهدك واتركني أنا لكي أتصرَّف- وفَّت ذمتك وأدى الله عنك أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أُفتن فيه ويُفتَن بي، فقال له النبي الكريم: اذهب حيث شئت- ارجع- فقال أبو بصير: يا رسول الله هذا سَلْب العامري فخمِّسه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إذا خمَّسته رأوني لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه، ولكن شأنك بسلب صاحبك- اذهب عنا-