أيها الأخوة .. هذا الثمن بمقدور أي إنسان أن يدفعه، فما مِن شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناةً نظيفةً تسري خلالها، ليس في الإسلام حرمان، فالإنسان خُلِقَ في الدنيا من أجل جنة عرضها السماوات والأرض، ثمن هذه الجنة أن يستقيم على أمر الله، أي أن يضبط أهواءه، ونزواته، وشهوته وفق منهج الله، فإذا حاد عن منهج الله قليلًا تولَّد في نفسه أمراض، أمراضٌ نفسيَّة تحتاج إلى معالجة؛ البخل مرض، العُجب مرض، الكِبر مرض، حُب الذات مرض، الاستعلاء مرض، الحقد مرض، الرغبة في العلو في الأرض مرض، حينما نبتعد عن الله قليلًا تتولد الأمراض النفسية، الإنسان شهوةٌ مندفعة، فالإنسان حينما ينحرف عن منهج الله تتولَّد هذه الشهوات المُحَرَّمة. الآن ..
{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ}
من أمراض ..
{أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}
هناك طريقان للشفاء طريقٌ سليم وطريقٌ مُتْعِب:
الإنسان يعاني مرضًا نفسيًّا، عنده حب للدنيا ولو على حساب دينه، عنده رغبةٌ أن يأخذ ما ليس له، عنده رغبةٌ أن يغتصب بيتًا ليس له، عنده رغبةٌ أن يعتدي على حقوق الآخرين، هذه كلها أمراض، فإن أظهرها الإنسان أو أخفاها فلا بد أن يحاسب عليها، لأن الله رب العالمين ..
{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ}
أمام طبيب قد تخفي أعراض مرض خطير، والطبيب لا يعلم، أما لو أن الأب هو الطبيب فيرى أن هناك علامات مرض، فلا يسمح لابنه أن يكذب عليه، لا بد أن يعالجه، لأن الأب الطبيب يتمتَّع برحمةٍ وعلمٍ في آن واحد، رحمة الأب وعلم الطبيب ..
وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ