فهرس الكتاب

الصفحة 17789 من 22028

المشاورة من السُنَّة:

الآن بقي في هذا الصلح شيءٌ دقيق، لما فرغ النبي عليه الصلاة والسلام من كتابة الصلح أمر المسلمين بالنحر والحلق وذلك ثلاث مرات، يبدو أن الصحابة الكرام تألَّموا أشد الألم من هذه البنود، ورأوا فيها إحباطًا لطموحهم بدخول مكة والطواف حول البيت، فتلكؤوا في تنفيذ هذا الأمر قليلًا، النبي عليه الصلاة والسلام دخل على أم سلمة وهو شديد الغضب فاضطجع، فقالت: مالك يا رسول الله؟ قالت ذلك مرارًا وهو لا يجيبها، ثم ذكر لها ما لقي من الناس وقال: هلك المسلمون، أمرتهم أن ينحروا ويحلقوا فلم يفعلوا، وفي روايةٍ: عجبًا يا أم سلمة ألا ترين إلى الناس آمرهم بالأمر فلا يفعلونه؟ فقالت له: يا رسول الله لا تلمهم، فإنهم قد دخلهم أمرٌ عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقَّة في أمر الصلح، رجوعهم بغير فتحٍ، وأشارت رضي الله عنها أن يخرج ولا يكلِّم أحدًا منهم وينحر بُدنة ويحلق رأسه، وهذا يدل على فضل أم سلمة ووافر عقلها، لكن النبي عليه الصلاة والسلام حينما استشارها وعرض عليها الأمر أراد أن يكون قدوةً لنا في أن نستشير من حولنا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله جلَّ جلاله بنصِّ القرآن الكريم، قال تعالى:

{وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}

[سورة آل عمران: آية 159]

وقال:

{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}

[سورة الشورى: آية 38]

وقال الله عزَّ وجل:

{وَاتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ}

[سورة الطلاق: آية 6]

إذًا المشاورة من السُنَّة، وها هي أم سلمة تشير على النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقف منها الموقف المشرِّع، فهو حينما استشارها شرع لنا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت