وعند كتابة هذا العقد، عَقْد الصلح بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين سهيل بن عمرو قال المسلمون: سبحان الله! كيف نرد للمشركين من جاء مسلمًا، وعسر عليهم هذا الشرط، وكان مما قال عمر رضي الله عنه: أترضى بهذا يا رسول الله؟ فتبسَّم عليه الصلاة والسلام وقال: نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله عنَّا-لا رده الله- ومن جاءنا منهم فرددناه سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا، ومن أعرض عنا وذهب إليهم فلسنا منه في شيءٍ وليس منا بل هو أولى بهم.
وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمروٍ يكتبان الكتاب بالشروط المذكورة، جاء أبو جندل وهو ابن سهيل بن عمرو، جاء مسلمًا، يرسف في القيود، قد أُفلت إلى أن جاء النبي صلى الله عليه وسلم ورمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فجعل المسلمون يرحِّبون به ويهنئونه، فلما رأى سهيلٌ ابنه أبا جندل قام إليه فضرب وجهه بغُصنٍ من شجرةٍ بها شوكٌ ضربًا شديدًا، حتى رَقَّ عليه السلمون وبكوا وأخذ سهيل بتلابيب أبي جندل وقال: يا محمد هذا أول ما أقاضيك به- شروط جديدة - وأن ترده إلي، لقد لَجَّت القضية بيني وبينك .. أي انتهت، وقّعنا وانتهينا، يجب أن تنفذ العقد .. فقال عليه الصلاة والسلام: صَدَقت.
فجعل سهيلٌ يجر ابنه أبا جندل ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنونني عن ديني، ألا ترون ما لاقيت؟ فزاد ذلك الناس إلى ما بهم فإنهم كانوا لا يشكّون في دخولهم مكة وطوافهم بالبيت لأن الله عزَّ وجل قال:
{لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ}
[سورة الفتح: آية 27]