فهرس الكتاب

الصفحة 17786 من 22028

ثم اتفق النبي عليه الصلاة والسلام، وسهيل بن عمرو على أن تضع الحرب أوزارها عشر سنين تأمن فيه الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدًا من قريشٍ ممن هو على دين محمدٍ بغير إذن وليِّه رُدَّ إليه ذكرًا كان أو أنثى، ومن أتى قريشًا ممن كان مع محمدٍ مرتدًا ذكرًا كان أو أنثى لن تردَّه قريش، شرط فيه إجحاف بالمسلمين لأنه لا توجد معاملة بالمثل، وشرطوا أنه من أحبَّ من القبائل أن يدخل في عقد محمدٍ وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريشٍ وعهدها دخل فيه، وأن بيننا وبينكم هُدنةً.

وقال سهيل: وإنك ترجع عامك هذا فلا تدخل مكة .. والله لو عرف سهيل من يخاطب لذاب كما تذوب الشمعة ولكن لا يعرفه، يعرف أنه إنسانٌ جمع الناس حولَه، واستقلَّ بهم، وحارب قريشًا مرتين، أما لو عرف أنه رسول الله لاختلف الوضع كثيرًا، وقال سهيل: وإنك ترجع عامك هذا فلا تدخل مكة، وإنه إذا كان عامٌ قابل خرج منها قريش فتدخلها بأصحابك فتقيم بها ثلاثة أيامٍ، معك سلاح الراكب، السيوف في القرب والقوس لا تدخل بغيرهما، في العام القادم قريش تخرج والنبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه يعتمرون ثلاثة أيامٍ وليس معهم من السلاح إلا سلاحًا شخصيًا -سيوفٌ في قربها- فكتب عليه الصلاة والسلام في أسفل الكتاب ولنا عليكم مثل الذي لكم علينا.

كُتب الكتاب فأخذه رسول الله ونُسخ مثله لقريش، نسخه محمد بن سلمة رضي الله عنه لسهيل لأن سهيلًا قال: يكون هذا الكتاب عندي، فقال عليه الصلاة والسلام: بل عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت