فهرس الكتاب

الصفحة 17785 من 22028

ثم دعا النبي عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب ليكتب فقال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا .. لا أعرف أنه رحمنٌ رحيم .. ولكن اكتب: باسمك اللهم، فكتبها، لأن قريشًا كانت تقولها، فَضَجَّ المسلمون، والنبي حليم هادئ، وهذا هو التعديل الأول لسهيل بن عمرو، النبي أراد تنفيذ أمر الله عزَّ وجل، وأراد أن ينْعُم الناس بالأمن سنواتٍ طويلة، وأراد أن يعطي فرصةً لأهل مكة لعلهم يتوبون إلى الله عزَّ وجل، ثم قال: اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله سهيل بن عمرو، فقال سهيل: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولم أصُدَّك عن البيت، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، ولو علمت أنك رسول الله ما خالفتك، ولاتبعتك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام بكل ثقة واطمئنان لعلي بن أبي طالب: امْحُه -امح رسول الله- فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: والله ما أنا بالذي أمحوه، والله لا أمحوك أبدًا من الرسالة، فقال عليه الصلاة والسلام: أرينه .. أين رسول الله؟ كان عليه الصلاة والسلام أميًا .. فأراه إيَّاه فمحاه النبي الكريم بيده الشريفة، وقال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، وهذا هو التعديل الثاني لسهيل بن عمرو، وقال عندها صلى الله عليه وسلم: أنا والله رسول الله وإن كذَّبتموني، وأنا محمد بن عبد الله. فجعل عليٌ يتلكَّأ ويأبى أن يكتب، فقال عليه الصلاة والسلام: اكتب فإن لك مثلها.

يروي التاريخ أنه لما صار صلحٌ بين عليٍ رضي الله عنه وكان أمير المؤمنين ومعاوية، رفض كاتب الصلح أن يكتب: هذا ما اتفق عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال له: ولك مثلها، وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت