سيدنا عمر كما تعلمون كان شديدًا، هو عملاق الإسلام، وقد أعزَّ الله به المُسلمين حينما أسلم، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، فدائمًا يمَثِّل الجانب القوي، يمثل الصقور بالتعبير الحديث، حينما رأى أن العقد سيكتب وفق ما يمليه سهيل لا وَفْقَ ما يمليه رسول الله عليه الصلاة والسلام تألم أشد الألم ووثب، فأتى أبا بكر رضي الله عنه وقال: يا أبا بكر أليس هو برسول الله؟ قال أبو بكرٍ: بلى -إذا قلنا: نعم غلط، فبلى تفيد نفي النفي، ونفي النفي إثبات، أما نعم فتفيد إثبات النفي- قال عمر: أو لسنا بالمسلمين؟ قال أبو بكرٍ: بلى، قال عمر: أو ليسوا بالمشركين؟ قال أبو بكرٍ: بلى، قال: فعلامَ نُعْطي الدنيَّة في ديننا؟ يجيبه أبو بكر: يا عمر الزم غرزه .. أي ركابه، كن معه، كن تحت جناحه، لا تعترض فهو رسول الله يوحى إليه، الزم غرزه .. إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، معنى ذلك أن الله أمره بذلك، وهو ناصره، استمسك بغرزه حتى تموت، فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله، ثم أتى عمر النبي عليه الصلاة والسلام قال له مثل ما قال لأبي بكر، فقال عليه الصلاة والسلام، وفي قوله حل للعقدة قال:"أنا عبد الله ورسوله، ولن أخالف أمره ولن يُضَيِّعَني"فُهِم أن تفاصيل الصُلح كانت بوحيٍ من الله عزَّ وجل، رحمةً بعباده كلهم، لأن بمكة أناسًا مؤمنين، أخفوا إيمانهم، كتموا إيمانهم، فلو التحم الصحابة الكرام مع أهل مكة لقتلوا منهم أعدادًا كبيرة دون أن يعلموا، فالله سبحانه وتعالى رب العباد كلهم، هذا الجواب الدقيق الدقيق أنا عبد الله ورسوله، ولن أخالف أمره ولن يضيعني.
شروط العقد الذي أبرم بين النبي عليه الصلاة و السلام و سهيل بن عمرو: