أولًا: سهيل أراد إطلاق سراح الأسرى القرشيين، لكن هؤلاء الأسرى كانوا ورقةً رابحةً بيد النبي عليه الصلاة والسلام، وأمام مطلب سهيل بن عمرو قال عليه الصلاة والسلام:"غير أني لا أرسلهم حتى ترسلوا أصحابي". فقال سهيل: نفعل، فبعث إلى قريشٍ بذلك، فبعثوا بمن كان عندهم، عثمان والرجال العشر، فأطلق عليه الصلاة والسلام أسرى قريش ولم يسلبهم- لم يأخذ منهم شيئًا- بل مَنَّ وعفا عنهم وصَفَح، فمن دخل مكة من المسلمين لا يؤسَرْ ولا يحتجز لأنهم وفدٌ مفاوض.
حنكة النبي وانصياعه لأمر الله عزَّ وجل:
الآن سوف ترون معي حنكة النبي، ورحمته، وحكمته، وبُعد نظره، وأدب النبي مع الوحي، وانصياعه لأمر الله عزَّ وجل، وهذا الصلح يكاد يكون أمرًا من الله، فيه استسلامٌ لمشيئته، لكن الخير كله كان فيما بعده، قال: جثا سهيلٌ على ركبتيه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمون حوله جلوس، وتكلَّم وأطال، وكان عَبَّاد بن بشر يقول: اخفض صوتك عند رسول الله. أحيانًا الكافر لا يعرف قدر النبي، ولا يعرف مكانته العظيمة، فيكلمه كلام ندٍ لند، قد يرفع صوته، فقال له عروة: اخفض صوتك عند رسول الله، يقول عليه الصلاة والسلام لسهيل: خلّوا بيننا وبين البيت نطوف به، فقال سهيل: لا والله لا تتحدث العرب بنا أنَّا أخذنا ضغطة ولكن ذلك في العام القابل. النبي عليه الصلاة والسلام امتاز ببعد النظر، ودقة التقدير، ثم أراد سهيلٌ أن يكتب العقد كما يراه ويتصوَّره لا كما يراه النبي فتساهل عليه الصلاة والسلام معه.