فهرس الكتاب

الصفحة 17781 من 22028

أقبل سهيلٌ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: أراد القوم الصلح حينما بعثوا هذا الرجل. وكلكم يعلم أن من صفات الأنبياء الفطانة، والفطن سريع الإدراك، يدرك السطور وما بين السطور وما خلف السطور، يدرك الوقائع وما خلف الوقائع، يدرك البواعث العميقة، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما رأى سهيلًا، قال: أراد القوم الصلح حينما بعثوا هذا الرجل، سهيل بن عمرو، قال: يا محمد إن الذي كان من حبس أصحابك- عثمان والعشرة- وما كان من قتال من قاتلك- مكرز- لم يكن من رأي ذوي رأينا، بل كنا كارهين له حين بلغنا ولم نعلم به، وكان من سفهائنا فابعث إلينا بأصحابنا الذين أسرت أولًا وثانيًا. هذا الذي حدث من حجز عثمان وأصحابه ومن كتيبة مكرز، سوء تَصَرُّف ممارسات خاطئة من سفهاء مكة.

وهنا يُلْمَسُ في كلام سهيل المدخل اللطيف ففيه لينٌ وتوددٌ حتى وتراجعٌ، وغاية سهيل تحقيق الهدف الذي جاء من أجله ألا وهو الصلح وإبعاد الحرب، يبدو أن قريشًا أيقنت من بيعة الرضوان أن أصحاب النبي كرجلٍ واحد وقفوا معه صفًا واحدًا، وبايعوه على الموت، الشيء الثاني ما ذكره الرسل الثلاثة من أخبارٍ طيبة، من أن أصحاب رسول الله ما جاؤوا يبتغون حربًا، والشيء المهم أن أسر الخمسين وأسر الباقين جعلهم يشعرون أنهم فيما لو التحم الفريقان فالنصر للمسلمين، وقد أشارت الآية الكريمة:

{مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) }

[سورة الفتح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت