فهرس الكتاب

الصفحة 17776 من 22028

ولما فرغ عثمان من تبليغ رسالة النبي قالوا له: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف أنت وحدك، فقال رضي الله عنه: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله، قال بعض المسلمين: لقد خَلَصَ عثمان إلى البيت فطاف به دوننا، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أظنَّه طاف بالبيت ونحن محصورون، النبي يَعْرِفُ قَدْر عثمان، قال: لا يفعلها، أما سيِّئو الظن فقالوا: الآن سوف يطوف بالبيت، قالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص إليه؟ صار قريبًا، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك ظنِّي به ألا يطوف بالكعبة حتى نطوف ولو مكث سنةً ما طاف بها حتى أطوف.

وقريش حَبَسَت سيدنا عثمان ثلاثة أيام، فبلغ النبي الكريم أن عثمان قد قُتِل وقُتِل معه العشرة الذين رافقوه، فقال النبي الكريم عند بلوغه ذلك: لا نبرح حتى نُناجز القوم. ما دام أول رسول كادوا أن يقتلوه، وعقروا الناقة، والثاني قتلوه مع أصحابه العشرة، الآن: لا نبرح هذا المكان حتى نناجز القوم، وكانت بيعة الرضوان.

مبايعة الصحابة الكرام النبي عليه الصلاة و السلام على الفتح أو الشهادة:

قال سلمة بن الأكوع: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله قائلون إذ نادى منادي رسول الله وهو عمر بن الخطَّاب: أيها الناس البيعة البيعة، فسِرنا إلى النبي الكريم وهو تحت الشجرة فبايعناه- في الطريق القديم بين مكة والمدينة في المنتصف يوجد مسجد البيعة- وبايعه الناس على عدم الفِرار، وأنه إما الفتح وإما الشهادة، ولم يتخلَّف منا أحدٌ إلا الجِدَّ بن قيس، قال ابن الأكوع: لكأني أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته يستتر بها، وكان من المنافقين فما بايع، وكان سيد بني سلمة في الجاهلية، ولما سألهم النبي من سيِّدكم؟ قالوا: الجد بن قيس على بخلٍ فيه، فقال النبي الكريم: وأي داءٍ أَدْوَأ من البخل؟ هذا أكبر داء في الإنسان، فكيف هو سيدكم؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت