فهرس الكتاب

الصفحة 17777 من 22028

الصحابة الكرام بايعوا واحدًا واحدًا، تخلَّف هذا المنافق، والنبي الكريم بايع عن عثمان، وضع يده على يده وقال: هذه عن عثمان .."اللهمَّ هذه عن عثمان فإنه في حاجتك وحاجة رسولك فأنا أبايع عنه".

فإذا كان الإنسان في حاجة الله ورسوله، في خدمة الخلق وإكرامهم، في الإحسان إليهم، في الدعوة إليه، فإن هذا عملٌ عظيم، قال: اللهمَّ هذه عن عثمان فإنه في حاجتك وحاجة رسولك فأنا أبايع عنه، فضرب بيمينه على شماله، وهذا يَدُلُّ على علم رسول الله بعدم نبأ مقتل عثمان، لكن كانت هذه البيعة شحذًا لهمة الصحابة، ورفعًا لمعنوياتهم، وتزاحم الصحابة على بيعة رسول الله، وبدأ البيعة أحد الصحابة وقال: إني أبايعك على ما في نفسك، هكذا قال الصحابي وهو سنان بن أبي سنان الأسدي، فقال النبي: وما في نفسي؟ أي كيف عرفت ما في نفسي؟ قال: أضرب بسيفي بين يديك حتى يُظهرك الله أو أُقتل، فصار الناس يقولون لرسول الله نبايعك على بيعة سِنان، واحد واحد، واحدهم بايع ثلاث مرَّات من شدة تعلقه برسول الله، كان أُبَيِّ بن سلول كبير المنافقين معهم، فجاء ابنه عبد الله وهو من الصحابة الكرام، وهو أدرى بنفاق أبيه وقال: يا أبت أذكِّرك الله ألا تفضحنا في هذا الموقف، تطوف ولم يطف رسول الله، قم فبايع النبي.

أيها الأخوة ... هذه البيعة رضي الله عنهم بها جميعًا، والآية الكريمة:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) }

[سورة الفتح]

إن شاء الله في درسٍ قادم نتابع هذا الصلح الذي سمَّاه القرآن الكريم:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }

[سورة الفتح]

الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت