فهرس الكتاب

الصفحة 17775 من 22028

وهذا دليلٌ على جودة عقله وتفطُّنه لما كان عليه الصحابة من المبالغة في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وتوقيره، ومراعاة أموره، هؤلاء الرسل رأوا النبي، وأصحاب النبي، رأوا هذا الحب الشديد، والتعاون المُعْجِز بين النبي وأصحابه، رأوا التواد والرحمة والتضحية والإيثار، رأوا عظمة الداعي والدعاة.

فقالت قريش لهذا الرسول الثالث: لا تتكلَّم بهذا يا أبا يعفور ولكن نردَّه عامنا هذا ويرجع إلى قابل .. إنهم لانوا قليلًا، هذا العام لا اعتمار بل العام القادم.

أرسل النبي عليه الصلاة والسلام رسولًا اسمه خِراش بن أمية إلى قريش، وحمله على بعيرٍ له يُقال له ثعلب، ليبلِّغ أشرافهم أنه ما جاء النبي إلا معتمرًا، ماذا فعلت قريش؟ عقروا جمل النبي الكريم، عقره عكرمة بن أبي جهل الذي صار من كبار الصحابة، عقر الناقة عداوة وبغضاء وحقدًا، عقر ناقة رسول الله والذي عليها رسول رسول الله، وأرادوا قتل الرسول، ولكن منعه الأحابيش فخلَّوا سبيله حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلَّم وأخبره بما لقي.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلَّم سيدنا عثمان بن عفَّان سفيرًا له إلى قريش، دخل عثمان بن عفَّان رضي الله عنه مكَّة مع عشرةٍ من المسلمين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ليزورا أهاليهم، فلقيه أَبَان بن سعيد بن العاص فأجار عثمان حتى يبلِّغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وهم يردُّون عليه: إن محمدًا لا يدخلها علينا أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت