فهرس الكتاب

الصفحة 17774 من 22028

أرسلت قريش رسولًا آخر، لما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا من قوم يتألهون- أي يعظِّمون الله عزَّ وجل- فابعثوا الهَدْي في وجهه، فبعثوا الهدي، فلما رأى الهدي قال: إنما القوم أتوا عمَّارًا، فقال عليه الصلاة والسلام: أجل يا أخا بني كنانة، وعاد الحُلَيْس إلى قريش وأخبرهم بما رأى وقال لهم: إني رأيت ما لا يحلُّ منعه، رأيت الهدي في قلائده قد أكل أوباره، والرجال قد شَعُثوا، فقالوا له: اجلس فإنما أنت أعرابي ولا علم لك إنما رأيت من محمدٍ مكيدةً، فغضب الحُلَيْس من ذلك وقال: يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم، يُصدّ عن بيت الله الحرام من جاءه معظِّمًا؟ والذي نفس الحُلَيْس بيده لتخلَّون بين محمدٍ وما جاء به أو لأنفرنّ بالأحابيش نفرة رجلٍ واحد.

المبالغة في محبة الرسول الكريم و توقيره من قِبل أصحابه الكرام:

بان موقف قريش، إنه موقف عدائي، أول رسول قنع، والثاني قنع، أما الثالث فاسمعوا ماذا قال له، قولٌ بليغ: هم ليوث غاباتٍ، وغيوث جدباتٍ، ما في عهودهم خورٌ، ولا في صفوفهم كدرٌ، ولا في خدودهم ثُغُرٌ، ولا في عيونهم خَزَرٌ- صغر- ولا في صدورهم وَغَرٌ، ولا في حديثهم زَوَرٌ، ولا في قولهم خَلْفٌ- هذه صفة أصحاب النبي- قال عروة: يا معشر قريش إني جئت كِسْرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، ما رأيت ملكًا في قومه قَطُّ مثل محمدٍ في أصحابه، لقد رأيت قومًا لا يسلمونه أبدًا، فانظروا رأيكم فإن عرض عليكم رُشدًا فاقبلوا ما عرض عليكم، فإني لكم ناصح مع أني أخاف ألا تُنصروا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت