فهرس الكتاب

الصفحة 17773 من 22028

وصل النبي إلى الحديبية واستقرَّ بها، أرسلت قريشٌ بعض الرُسُل من هؤلاء الرسل بديل بن ورقاء الخُزاعي وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم: جئناك من عند قومك، كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم، معهم العود المطافيل، والنساء والصبيان، يقسمون بالله لا يُخَلَّون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراءهم، رسول قريش يخبره أن قريشًا أخذت عُدتها وأُهبتها وهي تُقسِم أنها لن تسمح لك بدخول البيت، فقال عليه الصلاة والسلام: لم نأت لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرَّت بهم، فإن شاؤوا ماددناهم مدَّةً ويخلَّوا بيني وبين الناس، وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإن أبوا فلهم ذلك .. هذا الرسول علِم علم اليقين أن النبي صلى الله عليه وسلَّم -بعد أن سمع منه ورأى بعينه- لم يأت يريد حربًا، إنما جاء معتمرًا زائرًا معظِّمًا حرمة هذا البيت الحرام، قال: سأبلغهم ذلك، فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إنا جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا فإن شئتم أن نعرض عليكم فعلنا، فقال سفهاء قريش: لا حاجة لنا أن تُخبِرنا عن شيء، وقال ذو الرأي: هات ما سمعته، فحدثَّهم بديل بما قاله النبي وقال: يا معشر قريش إنكم تعجلون على محمد، وإن محمدًا لم يأت لقتالٍ، وإنما جاء زائرًا هذا البيت، فقالت قريش: إن كان جاء لا يريد قتالًا فوالله لا يدخلها علينا في جنوده معتمرًا، تسمع العرب أنه دخل علينا عنوةً وبيننا وبينهم من الحرب ما بيننا، والله لا كان هذا أبدًا وفينا عينٌ تطرف. أول رسول سمع من النبي، رأى الوضع طبيعيًا، بلَّغ قريشًا فلم تتحرَّك ولم تلن قَنَاتُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت