فالنبي قال: أشيروا عليَّ أيها الناس أتريدون أن نَؤمَّ البيت فمن صدَّنا عنه قاتلناه؟ فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله خرجت عامرًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حربًا فتوجَّه له فمن صدَّنا عنه قاتلناه، ما دام خرجت فَسِر على بركة الله من صدنا عنه قاتلناه، وحزن النبي الكريم أشدَّ الحزن لموقف قريشٍ ومبالغتها في الخُصومة، فهناك دم وقرابة ونسب، وكان يتمنى أن تكون الرحمة والمودة مكان هذه الخصومة، فقال عليه الصلاة والسلام: فامضوا على اسم الله وعلى بركته فساروا، وقال النبي الكريم: يا ويح قريش نَهَكتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلَّوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوه وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، أي ماذا يمنعهم لو خَلّوا بيني وبين الاعتمار ببيت الله الحرام؟ قال عليه الصلاة والسلام: فلا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفر هذه السالفة.
المؤمن سليم الصدر طيِّب الطوية أما الكافر فموقفه عدائي:
كلكم يعلم عندما عرضوا عليه الغنى، والمال، والنساء الجميلات، قال: والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه.
سار النبي وأصحابه ووصلوا إلى مكانٍ قرب الحديبية، فبركت ناقته القصواء، فقال الناس: خلأت ناقة رسول الله- أي حرنت بعدما ألحوا عليها أن تنهض مصوتين لها: حل حل- فقال عليه الصلاة والسلام:
(( ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل ) )
[البخاري عن المسور بن مخرمة]