{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}
[سورة الأنعام:81 - 82]
أي أن الأمن للمؤمن وحده، لأنه يرى يد الله تعمل في الخفاء، لأنه لا يرى مع الله أحدًا، ولأن الله أسماؤه حسنى وصفاته فضلى؛ سميعٌ، قريبٌ، مجيبٌ، رحيمٌ، ودودٌ، غنيٌ، قويٌ، فإذا كان الله معك فمَن عليك، وإذا كان عليك فمَن معك، العِبرة أن تؤمن الإيمان الذي يملأك سعادة، يملأك طمأنينة، يملأك قوةً، يملأك اندفاعًا، حينما لا ترى مع الله أحدًا لا تخشى أحدًا إلا الله، ولا تطيع أحدًا إلا الله، ولا ترجو أحدًا إلا الله، ولا تخاف من أحد إلا الله، هذا هو الدين.
أكبر مرضٍ يصيب الناس هو مرض الشرك وهو ضعف التوحيد:
من أين يأتي النفاق؟ من ضعف التوحيد، أن تشتكي لإنسان، وأن تنهار أمامه، وأن تبذل ماء وجهك أمامه، فهذا من ضعف التوحيد، لأنك إن آمنت بالله عزَّ وجل، الذي أعطاه يعطيك، والذي أكرمه يكرمك، والذي رفعه يرفعك، لذلك قال العلماء:"ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد".
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
كل هذا الكون مِلْكٌ لله خلقًا، وتصرفًا، ومصيرًا:
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
[سورة الغاشية: 25 - 26]
هذا هو الدين، إن آمنت أنه لا يقع شيء، ولا يتحرَّك شيء، ولا يقف شيء إلا بإذن الله عزَّ وجل، هذا الإيمان ينعكس على سلوكك استقامةً على أمر الله، وجُرْأَةً في الحق، وينعكس عليك عزةً وكرامةً ووضوحًا، فأكبر مرضٍ يصيب الناس هو مرض الشرك، وهو ضعف التوحيد، أي أنه يرى أن هناك أقوياء لا بد أن تنصاع لأمرهم وإلا دمَّروك، لا بد أن ترضيهم ولو على حساب دينك، هذا هو مرض المسلمين، ضعف توحيدهم أوقعهم في المعاصي والذنوب، وأوقعهم في الشرك والشُبُهة.