[سورة يوسف: 105 - 106]
حقيقة الإيمان ألا ترى مع الله أحدًا:
أيها الأخوة ...
{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
هذا الكون العظيم مِلْكٌ لله عزَّ وجل، ملكٌ لله خلقًا؛ هو الذي خلقه، وتصرُّفًا، ومصيرًا، أما تصرُّفًا؛ فلا يقع شيءٌ في الكون إلا بمشيئة الله، والإنسان لضعف إيمانه، ولقصر نظره، ولشبهاتٍ تراكمت على قلبه يظن أن في الأرض أقوياء، وأن أمرهم نافذ، ولكن الحقيقة أنه ليس في الكون إلا الله:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
[سورة التغابن: 13]
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ}
[سورة الزخرف: 84]
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ}
[سورة النحل: 51]
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
[سورة الكهف: 26]
{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِك فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
[سورة فاطر: 2]
حقيقة الإيمان ألا ترى مع الله أحدًا، أما المشرك يرى مع الله آلهةً لا تعدُّ ولا تحصى، كل إنسان قوي يظنه إلهًا يفعل ما يريد، لذلك حياة المشرك حياةٌ متعبة جدًا.
الأمن للمؤمن وحده لأنه يرى يد الله تعمل في الخفاء:
قال تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ}
[سورة الشعراء: 213]
حياة المؤمن حياة مُسْعِدة، لأن علاقته مع جهةٍ واحدة، هذه الجهة هي الله عزَّ وجل، لا تخفى عليه خافية، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ما من شيءٍ يتحرَّك إلا بأمره، فالتوحيد يُريح الإنسان، يملأ القلب أمنًا وطمأنينة، قال تعالى: