فهرس الكتاب

الصفحة 17769 من 22028

أرسل بشر بن سفيان الخُزاعي عينًا إلى مكَّة، اليوم المعلومات أخطر شيء في اتخاذ القرارات قرارات الحروب وغيرها، وكل إنسان معلوماته غير صحيحة فإن قراره غير حكيم، لا تستطيع أن تتخذ قرارًا حكيمًا إلا بمُعطيات صحيحة، فالنبي عاقل وحكيم .. أرسل من يخبره عن أهل مكَّة، وعن أحوالهم، وعن موقفهم من عمرة النبي عليه الصلاة والسلام، أرسل بشر بن سفيان الخزاعي عينًا له إلى مكَّة، وعاد بشر وقال: يا رسول الله هذه قريشٌ قد سَمْعَت بخروجك، واستنفروا من أطاعهم من الناس، وأجلبت ثقيف معهم، ومعهم النساء والصبيان، ومعهم العود المطافيل- أي النياق مع وليداتها- إنهم استعدوا استعدادًا كبيرًا جدًا، وساقوا معهم نساءهم وأطفالهم لئلا يتراجعوا، وساقوا معهم زادهم ونوقهم كي يمدُّوهم بالطاقة .. ولبسوا جلود النمر مظهرين العداوة والحقد، ونزلوا بذي طوى يعاهدون الله ألا يدخلها عليهم عنوةً أبدًا، أنت تلاحظ أحيانًا أن الكافر عداوته غير معقولة، عداوته شديدة جدًا، عداوته ليس فيها اعتدال، لم يفعل النبي شيئًا، أراد أن يعتمر فقط، فهل يحتاج هذا الأمر إلى كل هذا الاستعداد؟! خيول، ونوق، ونساء، وولدان، وجلود نمور؟

وسيدنا خالد لم يكن قد أسلم بعد، قد قدِم إلى كراع الغميم حول المدينة بمئتي فرس، فأمر النبي الكريم ردًا على هذا الاستفزاز عبَّاد بن بشر فتقدَّم بخيله فأقام إزاءَه، الحياة مُعَقَّدة جدًا، إن لم تكن قويًا أكلك الأقوياء، إن لم تكن حكيمًا غلبك الحكماء، إن لم تكن مستعدًا غلبك من استعد، فالإسلام قوة وحكمة.

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}

[سورة الأنفال: آية 60]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت