فهرس الكتاب

الصفحة 17768 من 22028

غادر النبي عليه الصلاة والسلام المدينة بعد أن اغتسل ببيته، ولبس ثوبين، وركب راحلته القصواء، وخرجت معه أم سلمة من زوجاته، ومعه الأنصار والمهاجرون ومن لحق بهم من العرب، وساق معه من الهدي سبعين بدنة- أي ناقة- وأشعر رسول الله بعضها، لطَّخ جنبها الأيمن بالدَّم إشعارًا أنها هديٌّ لبيت الله الحرام- لله عزَّ وجل- وجعل في عنقها قلادةً إشعارًا بأن هذا هديٌّ لله عزَّ وجل- هذا تقليد جاهلي أقرَّه النبي- وبذلك قطع النبي صلى الله عليه وسلم على قريشٍ كل حجَّة عندما جلَّل الهَدي وأشعره وقلَّده، ولم يحمل المسلمون من السلاح إلا السيوف في القُرَب .. سلاح شخصي فردي فلا توجد دروع، إذًا لا حرب، كان من عادة العرب في الجاهلية أن الذي يصُدّ الناس عن بيت الله الحرام يسقط من نظر الناس، والنبي لحكمةٍ بالغة حينما جلَّل الهدي، وأشعره، وقلَّده، ولم يحمل الدروع، واكتفى بالسلاح الشخصي، أراد أن يُحرج قريشًا، أنا جئت معتمرًا فإن منعتموني فقد سقطتم أنتم.

وكان المسلمون ألفًا وأربعمئة رجل، ليس معهم سلاحٌ إلا السيوف ولا دروع، مع مئتي فرس، سيدنا عمر رضي الله عنه وهو عملاق الإسلام قال: يا رسول الله ألا تخشى من أبي سفيان وأصحابه ولم تأخذ للحرب عُدَّتها؟ فقال عليه الصلاة والسلام:"لست أحب حمل السلاح معتمرًا"النبي الكريم يقول:"المؤمن كيسٌ فطِنٌ حذر"، فماذا هيأ النبي من حذر وفطنة وكياسة.

الإسلام قوة وحكمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت