لذلك أحد أكبر الحوافز إلى الإيمان تلك السكينة التي يتفضَّل الله بها على المؤمن، هذه السكينة تُعْطيه طاقةً على الصبر عجيبة، تعطيه طاقةً في التحرُّك عجيبة، تعطيه حافزًا إلى البذل عجيبًا، صبر وحركة وحافز، فلذلك إذا رأيت المؤمن متمَكِّنًا في طريق الإيمان، ساعيًا إلى مرضاة ربه الكريم، منطلقًا إلى طاعته، متحمِّلًا كل الشدائد في سبيله، لا تستغرب، لأن الله سبحانه وتعالى ألقى في قلبه السكينة، يعبِّر عنه بعضهم بالأحوال؛ لك حال مع الله، استقامتك تنقلك إلى حالٍ مع الله طيِّب، استقامتك تجعلك شُجاعًا، متماسكًا.
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}
هذه الآية ليست خاصَّةً بأصحاب رسول الله، هذه الآية لكل زمانٍ ومكان، لكل مؤمنٍ على كَرِّ الأيام، لكل مؤمنٍ في أي ظَرْفٍ صعب، لو أن الظرف صعبٌ في ظاهره لكن قد يكون في باطنه أمنٌ وطُمَانينة، وسكينةٌ واستقرار.
المؤمن مع قناعاته الفكرية هناك مشاعر يشعر بها تزيده صلةً بالله وحبًا له:
ثم يقول تعالى:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ}
[سورة الفتح: آية 4]
الإيمان الأول إيمان القناعة، أما الإيمان الثاني فإيمان السعادة، أنت أحيانًا تقنع بالشيء ثم تنتفع به، انتفاعك به يزيدُك على إيمانك الفكري به إيمانًا، هذه السكينة ضاعفت ثقتهم بالله عزَّ وجل، ضاعفت محبَّتَهُم لله عزَّ وجل، ضاعفت بَذْلَهُم وتضحيتهم، لذلك أقول لكم: إذا رأيت مؤمنًا متمسِّكًا بأسباب الفَوْزِ في الدنيا، متمسكًا بهذا الدين، لا تظن أن قناعاته وحدها حملته على هذا التمَسُّك، يجب أن تعتقد أن مع قناعاته سعادةً لمسها في قلبه، النبي الكريم يقول:
(( ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا ) )
[من صحيح مسلم عن عبد المطلب]