فهرس الكتاب

الصفحة 17756 من 22028

فأنا من أنصار الذين يرون أن الفتح المبين هو صلح الحديبية لأنه كان سبب فتح مكة، والإنسان عليه أن يستسلم، ولاسيما وأن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إشاراتٍ صريحةً إلى أنه رسولٌ يفعل ما يأمره الله تعالى به، فسيدنا الصديق أدرك هذه الحقيقة، ذكر هذا لسيدنا عمر، قال له:"الزم غِرزه إنه يوحى إليه".. وانتهى الأمر.

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}

قالوا: ذنب الأنبياء له تعريفٌ خاص، أولًا: ترك الأولى، وقد قال بعضهم: إن مغفرة الذنب للنبي مغفرةٌ وقائيَّة، بمعنى أن اتصال النبي بالله عزَّ وجل الاتصال الشديد ينفي عنه الذنب، فإما أن يغفر الذنب بعد وقوع الذنب، وإما أن يحصل الاتصال بالله عزَّ وجل بحيث لا يقع معه ذنب، إما أنه مغفرةٌ وقائية وإما أنه ترك الأولى، لكن الثابت أن النبي عليه الصلاة والسلام معصومٌ قبل النبوة وبعدها، معصومٌ في كل أقواله وأفعاله وإقراراته، معنى أنه معصوم أن كل ما قاله حق، في غضبه وفي سروره، لو أنه غير معصوم لكان ينبغي أن نتحرَّى حالات الغضب التي غضب بها حتى نحذف الأحاديث التي قالها وهو غاضب، لكن علماء العقيدة يؤكِّدون بتصريحٍ من النبي عليه الصلاة والسلام أنه معصومٌ في كل أقواله وأفعاله وإقراره، إذًا المغفرة هنا من نوع آخر، مغفرة ذنب النبي مغفرةٌ وقائية.

{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) }

[سورة الفتح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت