فهرس الكتاب

الصفحة 17755 من 22028

شيءٌ آخر: هو أن النبي عليه الصلاة والسلام بعد الصلح صارت هناك بحبوحة والناس عاشوا في راحةٍ نفسيةٍ، وسلامٍ، وأمنٍ، وتوجَّهت كل طاقتهم إلى نشر الدعوة بدل توجيه طاقاتهم إلى صَدِّ العدوان، وفرقٌ كبير بين أن تشتغل في صدّ العدوان، وبين أن تشتغل في نشر الدعوة، هذه المعاني نستنبط منها المواعظ والعبر، فالله سبحانه وتعالى لا يتخلَّى عن دينه أبدًا، هذا دين الله، وكأن صلح الحديبية بشكلٍ أو بآخر درسٌ على مرّ الأجيال للمسلمين، إذا جاءت الأمور على غير ما تشتهون فلا تحزنوا ولا تقلقوا فالعاقبة خير، إذا جاءت الأمور في العالم الإسلامي على غير ما يشتهي المسلمون، وتوهَّم المسلمون أن المسلمين لن تقوم لهم قائمة فهم واهمون، إذا توهم المسلمون أن هناك كيدًا تزول له الجبال، ويحيق بهم مكر سيئ ينبغي ألا يقلقوا، لأن هذا الدين دين الله، وأن الله سبحانه وتعالى لا يتخلَّى عن دينه، وسوف يرى الناس جميعًا كيف أن الذي آلمنا من واقع المسلمين ربما كان سبب نصرهم وتقدُّمهم.

الحكم من الأحداث التي جرت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام:

عودًا على بدء: إن الأحداث التي جرت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الأحداث إنما وقعت لحكمتين، الأولى تعليمية؛ والثانية تشريعية، فالإنسان حينما يقرأ التاريخ يستنبط منه قوانين تعينه على التعامل مع واقعه، لذلك قراءة التاريخ فيها موعظة كبيرة جدًا، اقرأ التاريخ ترى أن التاريخ يعيد نفسه، وترى الإنسان هو الإنسان، وأن الخير هو الخير، وأن الشر هو الشر، وأن الإيمان هو الإيمان، وأن الكُفر هو الكفر، وأن التاريخ يعيد نفسه، وبإمكانك إذا قرأت التاريخ أن تستنبط من قراءته المواعظ والعِبَر التي تعينك على فهم الواقع، فصلح الحديبية في ظاهر بنوده تنازلٌ من المسلمين، لكن في حقيقته سببٌ لنصر المسلمين النصر المؤزر، ولفتح مكة الفتح المبين:

{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت