فهرس الكتاب

الصفحة 17744 من 22028

قال:

إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ

أيْ إذا سألكم إياها بشدة وبإلحاح عندئذٍ تبخلون، لأنكم تكرهون دينًا يأخذ كل مالكم، تكرهون دينًا يأخذ كل وقتكم، تكرهون دينًا يمنعكم من شهوةٍ أودعت فيكم بالفطرة، فالدين الذي يمنع الزواج مكروه، وأتباعه كرهوه وكفروا به، لأنه ليس معقولًا، ولئن قبلوه ظاهرًا فقد وقعوا في انحرافات خطيرة، هؤلاء الذين اتخذوا هذه الرهبانية إذ ابتدعوها، وما كتبناها عليهم، هم حينما كتبوها على أنفسهم ما رعوها حق رعايتها، أما دين الفطرة فقد قال لك: تزوج .. و ..

كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ

(سورة البقرة: آية"57")

فتح لك الأبواب أن تشتغل وتكسب مالًا، وادفع منه لنا إذا ادخرت و بلغ مدخرك النصاب بالمئة اثنين ونصف، صلِّ خمسة أوقات، صم ثلاثين يومًا، فالإسلام واقعي، ولو أنه فرضٌ ..

إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا

كلها بإلحاح، وإصرار ..

فَيُحْفِكُمْ

إذا سألكم إيَّاها مع المبالغة في السؤال فعندئذٍ تبخلون، وتكرهون هذا الدين ..

وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)

الكراهية عندئذ تظهر واضحة لهذا الدين لأنه غير واقعي، فربنا عزَّ وجل حكيم، لأن كل شيء يتحمل ضغطًا معينًا ولدرجة معينة، لو رفعنا الضغط لاختلت الموازين، فالله حكيم، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لو كلَّفنا فوق ما نطيق لكرهنا هذا الدين انسجامًا مع فطرتنا، لكن هذا الدين يتوافق مع الفطرة.

إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا

على الإنسان أن يتعامل مع الله بعكس ما يتعامل مع الناس:

طبعًا:

إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا

فعل الشرط.

فَيُحْفِكُمْ

معطوف عطف بيان، أيْ كيف السؤال؟ بإلحاح، وجواب الشرط:

تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)

{تبخلوا} عندئذٍ، لذلك إذا أردت أن يحبك الناس فلا تسألهم ما في أيديهم أبدًا، كلهم يحبونك، إذا أردت أن يحبك الله فاسأله كل ما عنده، فتعامل مع الله بعكس ما تتعامل مع الناس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت