فهرس الكتاب

الصفحة 17743 من 22028

المعنى الثاني: ثم إن الله عزَّ وجل إذا سألكم أموالكم فهذه ليست أموالكم هي أمواله، هذا ماله، لله ما أعطى وله ما أخذ، إذًا المعنى الثاني ما سألك مالك سألك ماله، مالك الذي بين يديك هو مال الله عزَّ وجل، لم يقل له: أعطني من مال الله، أعرابي جاف قاسٍ قال:"أعطني يا محمد من مال الله فهذا المال ليس مالك ولا مال أبيك"، فقال النبي:"صدق إنه مال الله"فقد تلقَّاه بالحلم، فأول معنى: ما سألك مالك كله، والمعنى الثاني أن النبي حينما دعاكم ما سألكم أموالكم.

3 ـ الله عز وجل حينما سألكم أموالكم ما سألكم مالكم ليأخذه بل ليعود عليكم ثوابًا وأجرًا:

والمعنى الثالث هو حينما سألكم أموالكم ما سألكم مالكم ليأخذه؟ بل ليعود عليكم ثوابًا وأجرًا وسعادة أبدية، فهذه كلها معانٍ تلمح من كلمة:

وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36)

إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا

لو أنه سألكم مالكم كله، وكلفكم صيام السنة كلها، ومنعكم من الزواج، ومنعكم من العمل لأعنتكم، قال:

إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ

بإلحاحٍ ومبالغةٍ تبخلوا عندئذٍ.

تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37)

فلو أن إنسانًا متعلقًا بالمال، متعلقًا بالزوجة بحكم فطرته، ولو قال الله لك: لا تتزوج، لا تشتغل، لا تكسب مالًا، هات مالك كله، فالإنسان عندئذٍ يضطر مرغمًا انسجامًا مع فطرته وطبيعته أن يبخل، وأن يكره هذا الدين الذي يقرر أن يستولي على كل ماله، فالنبي الكريم لما أمر أحد ولاته بأخذ الزكاة قال:"وإياك وكرائم أموالهم"، هو يعطيك، لا تنتقي أنت فتأخذ أجمل ناقة منه كزكاة، فالدين واقعي، الدين يكلفك واحدًا بالأربعين، ربع العشر، قال لك: صلِّ خمس أوقات، قال لك: صم شهرًا، قال لك: إذا كنت مريضًا أفطر ولا حرج عليك على أن تقضيه، مسافر أفطر، أيضًا أباح لك أن تتزوج، كما أباح لك أن تشتغل، اكسب مالًا، فالشرع واقعي، ويراعي فطرة الإنسان تمامًا.

الدين الإسلامي دين الفطرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت