فهرس الكتاب

الصفحة 17711 من 22028

والحقيقة الابتلاء لا يكون في حالة الرخاء، أيْ أنه إذا كانت مصالحك كلها متوافقةً مع عبادتك فليس هناك ابتلاء، متى يكون الابتلاء؟ حينما تتعارض مصالحك مع شرع الله عزَّ وجل، فلو فرضنا أن شابًا متزوِّج ولكن عند أهله، والدته موجودة وزوجته، فإذا الزوجة والوالدة كانتا متوافقين توافقًا تامًا فلا امتحان عند الزوج، فمتى يُمتحن إذًا؟ حينما يختلفان، فإما أن ينحاز إلى زوجته وقد تكون ظالمة، وإما أن ينحاز إلى أمه وقد تكون ظالمة، ففي حال الوفاق بين الزوجة والأم انتفى الامتحان، ليس هناك مشكلة، لكن متى يبدأ الامتحان؟ حينما تتعارض الحقوق، أهو مع الحق أم مع أمه؟ أهو مع الحق أم مع زوجته؟ هو مع الحق حيثما كان الحق، فالإنسان بالزواج يمتحن، بالمال يُمتحن، بالفقر يمتحن، بالصحَّة يمتحن، بالمرض يمتحن، بالغنى يمتحن، بالوجاهة يُمتحن، بالقوَّة يمتحن، بالضعف يمتحن، كل وقت له امتحانه الخاص.

1ـ كفر بواح يُخرج من الملّة::

وبعد، مع الآية التي تليها:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

أيْ أنّ هذا الدين لا قيمة له عندهم، كفروا به، كفروا بأصله، كفروا بالوحي، أو كفروا بأحقيَّته، أو كفروا ببعض أجزائه، فهناك أشخاص أحدهم يصلي ويصوم لكن قضيَّة الربا غير مقتنع بها، فهذا التحريم لم يعبأ به، وكفر به، فالكفر إما أن يكون واسعًا، وإما أن يكون ضيّقًا، إذا رفضت كل هذه الدعوة فهذا هو الكفر البواح الذي يُخرج من الملَّة.

2 ـ كفر جزئي:

أما إذا قبلت هذا الدين ولم تقبل بعض أوامره ونواهيه فهذا كفر جزئي.

سعي الكافر دائمًا لصرف الناس عن الدين بوسائل متعدِّدة:

على كلٍ فالآية يُقْصَد بها الذين كفروا في أصل الدين ..

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت