فهرس الكتاب

الصفحة 17705 من 22028

الصحابة لما فتحوا العالم فهموا الدين فهمًا عميقًا، فهموا الدين صدقًا وأمانة، وحسن جوار، وكفّوا عن الحرام والدماء، انظر إلى قصر العدل، يقال لك: ثمانية آلاف دعوى عقارية، وكذا دعوى مدنية وجزائية إلخ ... ، شخص استأجر بيتًا و تركه مهجورًا وحجزه بأجرة مئة ليرة في الشهر، وصاحب البيت يتحرق ليزوج ابنه فيه، فليس لديه بيت آخر، ولكن عنده بيت مؤجر، والمستأجر يحتجزه مهجورًا، فليحذر الإنسانُ قبل أن يقول لك الصلاة والصوم، فليعلم أن الدين استقامة، الدين أداء الحقوق، الدين رحمة، الدين خدمة، الدين إنصاف، فلما الصحابة الكرام فهموا الدين فهمًا أخلاقيًا فتحوا العالم، لما فهمناه فهمًا شعائريًا وطقوسًا، غُزينا في عقر دارنا، مليار ومئتا مليون مسلم ليست كلمتهم هي العُليا، وأمرهم ليس بيدهم.

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا

(سورة النور: آية 55)

أين التمكين؟ وأين الاستخلاف؟ وأين الأمن؟ هذا وعد الله:

وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا (87)

(سورة النساء)

وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ

(سورة التوبة: آية 111)

فنحن أيها الأخوة بحاجة إلى استقامة، نحن كفانا كلامًا، فالكلام كثير، والكتب كثيرة، فنحن بحاجة إلى مسلم، ولسنا بحاجة إلى إنسان ثقافي، لا أريد مشاعر إسلامية، ولا أريد ثقافة إسلامية، لا أريد فكرًا إسلاميًا، أريد مسلمًا، أريد مسلمًا يرى الدنيّة في معصية الله، أريد مسلمًا يقيم الإسلام في بيته، في عمله، في أفراحه، في أتراحه، في علاقاته، في كل نشاطات حياته، انظر إلى هذه الآية ما أدقها دلالة ومعنى:

ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ (28)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت