قال لي شخص يعمل في محل تجاري: طلب من معلمه إجازة ساعة ليومين في الأسبوع ليلتحق بمدرسة ليلية، فقال له: غير ممكن، فكان عنده صديقه وقال له: يفقس بكرة إن يتعلم يفقس، أما إذا أنفق على ابنه أربعين ألف ليرة مقابل دروس خاصة لكي يصبح طبيبًا هذا ممكن، فابنه يجب أن يكون متعلمًا، أما هذا الصانع إذا أحب أن يأخذ شهادة كفاءَةٍ بالليل لا يتركه يلتحق بمدرسة ليلية ويقول: يفقس بعد ذلك، هذا يسخط الله عزَّ وجل، انتبه، فالدين ما هو صلاة وصوم فقط، الدين تعامل يومي، بعث ابنه ليعلمه ميكانيك (مكنسيان) ، قال لأبيه: لم يفك صاحب المحل المحرك أمامي ولا مرة واحدة، الأب مقتنع أنه سيتعلم المصلحة فلم يأخذ أجرة من المعلم، فالمعلم صاحب المحل استخدمه في تنظيف المحل، أما وقت فك المحرك يصرفه إلى الخارج، يقول: إن يتعلم فسوف ينافسني، إذًا استخدمته ولم يعلمه و لم يعطه أجرًا، فلو صلّى في أول صف فقد خان والد هذا الغلام الصغير، بل خان أمانته وخان الله من بعد، فالدين أعمق من أن تصلي وتصوم، الدين أعمق بكثير، الدين سلوك، الدين قِيَم، الدين صدق، الدين أمانة، الدين رحمة.
من فهم الدين فهمًا أخلاقيًا فتح العالم:
"الشريعة رحمةٌ كلها عدلٌ كلها مصلحةٌ كلها، وأية قضيةٍ خرجت من الرحمة إلى القسوة، ومن العدل إلى الجور، ومن المصلحة إلى المفسدة فليست من الشريعة، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل".