وهذه هي المصيبة الكبيرة أن الإنسان بعد أن يعرف الحق يتَّجه إلى الباطل، بعد أن يعرف الهدى يتجه إلى الضلال، بعد أن يعرف الطُهْرَ والكمال يتجه إلى الدَنَس والمعصية، بعد أن يعرف الله يتجه إلى ما سواه، هذا من أخطر الأعمال التي تؤدي بصاحبها إلى الشقاء.
على الإنسان أن يصغي لصوت الحق إن وقع بين وسوسة الشيطان و إلهام الملائكة:
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ
إنّ الله عزَّ وجل حينما خلق الإنسان رسم له هدفًا وقال: اتجه نحوي يا عبدي، اتجه نحو الحق، اتجه نحو الآخرة، اتجه نحو الإحسان، اتجه نحو الفهم، اتجه نحو العمل الصالح، فإذا سار الإنسان باتجاهٍ معاكسٍ نحو الشهوة، نحو الشيطان، نحو المعصية، نحو المتعة الرخيصة، نحو الدنيا، فكأنه أدار ظهره للحق، إذًا يرتد على دبره، وَلَّىَ الحق دبره، واتجه نحو الباطل.
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25)
أصغَوا إلى صوت الشيطان، أصغَوا إلى وسوسته، أنت بين وسوسة الشيطان وإلهام الملائكة، الملك يلهمك: أن يا عبد الله اتقِ الله، والشيطان يوسوس لك: أن يا أيها الرجل التفت إلى الدنيا، أما قوله تعالى: {أملى لهم} فبعضهم قال: الإملاء هنا بمعنى أنه منَّاهم بمستقبل رغيد، إن فعلت هكذا سعدت في دنياك، إذا أخذت هذا المال الحرام اشتريت به بيتًا جميلًا وتزوجت أجمل امرأةٍ وعشت في بحبوحةٍ ويسر وكنت من سعداء الدنيا، أملى لهم الأماني، وبعضهم قال: الشيطان سوَّل لهم والله سبحانه وتعالى أمدَّهم تحقيقًا لاختيارهم، كلا المعنيين صحيح.
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ
الآن دققوا النظر: