{أفلا} حرف حض، أيْ تدبروا القرآن، فإن لم تفعلوا، فإن لم تستطيعوا فاعلموا أن على القلوب أقفالًا هي المعاصي والشهوات، لذلك فالإنسان بمجرد أن يستقيم يصبح مصغيًا للحق، فلو فرضنا أنّ واحدًا ألقى محاضرة والحضور استمعوا استماعًا دقيقًا جدًا إلى درجة أنه لو رميت إبرةً لسمعت صوتها، يعني أنهم منصتون، فهل هذا هو الإصغاء الذي أراده الله؟ لا والله ..
إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا
(سورة التحريم: آية 4)
علامة الإصغاء لا أن ترى النفوس مستمعة استماعًا دقيقًا، علامة الإصغاء التطبيق ..
إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا
لذلك التدبر علامته لا التشدُّق بمعاني الآيات، لكن تطبيقها، إذا طبقتها فقد تدبرتها، علامة الفهم الدقيق التطبيق العملي، وإلا دخلنا في متاهةٍ العلم للعلم، والعلم في الدين ليس هدفًا لذاته، ما أردنا العلم للعلم، لكن العلم للتطبيق، للسمو، للسعادة، المعنى الجديد الآن الذي ينتج عن هذه المعاني، أنك إذا وقفت عند الآية فاهمًا، متفَحِّصًا، كُشفت لك الأبعاد، المؤدى، النتائج، لكن إذا تعمَّقتَ في فهمها ولم تبادر إلى تطبيق مضمونها فأنت لم تتدبرها، لأن التطبيق علامة الوعي، وعلامة الفهم العميق، فالتدبر يبدأ بالتفكر، والتأمل، والبحث، والدرس وينتهي بالتطبيق، أما إذا لم يشعر الإنسان بحاجة إلى التدبر فالمعنى أن قلبه مقفل، فليبحث عن العقبات.
على الإنسان أن يبعد المعاصي و الشهوات عن قلبه ليتدبر آيات القرآن الكريم: