فهرس الكتاب

الصفحة 17688 من 22028

من بعض المعاني التي يمكن أن تستنبط من هذه الآيات أنك إذا قدَّرت الله حق قدره فهذا الذي حصل خيرٌ لك من ألف شهرٍ تعبده، لأن العلم شيء والعبادة شيء، العابد مهما عبد الله خيره محصورٌ فيه، يسعد لكن لا يستطيع أن ينفع، ويوم القيامة:

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32)

(سورة النحل)

من الممكن أن تقرأ القرآن قراءة تعبد وترتاح وتسعد، لكنك لا تستطيع أن تنقل هذا القرآن للناس شرحًا وإيضاحًا وتبصيرًا، العابد لذاته، يعمل لذاته، يعمل لإسعاد نفسه، لكن الجنة تحتاج إلى عمل، ماذا قدمت؟ ماذا فعلت؟ ما العمل الذي فعلته حتى تستحق رضوان الله عزَّ وجل؟ فقراءة القرآن قراءة تعبُّد مريحة جدًا ومسعدة، لكنك إذا قرأته قراءة تدبر وفهمت أسراره، ومدلولات كلماته، والقوانين التي يمكن أن تستنبط من آياته الدقيقة ووضحتها للناس فقد ارتقيت بالعلم ..

)) فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ ((

[سنن أبي داود]

وكما قال عليه الصلاة والسلام:

(( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُم ) )

[سنن الترمذي]

لذلك قراءة التعبُّد شيء، وقراءة التدبر شيءٌ آخر، قراءة التعبد تسعد بها لكنك لا ترقى بها، ولا تستطيع أن تكسب الدرجات العُلا في الجنة بها، ولا تنسى أن الله سبحانه وتعالى يقول آمرًا النبيَّ عليه الصلاة والسلام:

وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52)

(سورة الفرقان)

جاهدهم بالقرآن، قف عند آياته، ولو كانت آية واحدة فقط، القضية ليست قضية كم، بل القضية قضية نوع، لو أن آيةً واحدةً عقلتها لكانت سبب سعادتك في الدنيا والآخرة، آية واحدة، ولا تنسى أن القرآن الكريم ما فرَّط بشيء، فيه كل شيء أنت محتاجٌ إليه في علاقتك بالله عزَّ وجل، فيه كل شيء أنت محتاجٌ إليه في توجهك إلى الله عزَّ وجل، كتاب هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت