قد يقول قائل: هؤلاء الذين ينعمون بأموالٍ كثيرة ومراتب عالية ما علاقتهم بهذه الآية؟ أجاب المفسرون: ضيق القلب، لو أنك تملك المال الوفير والجاه العريض ..
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا
(سورة طه: آية"124")
وإذا أردت فابحث، اذهب إلى هؤلاء الذين هم في نظر الناس في أعلى قمم النجاح المادي، المالي، الاقتصادي، ادخُل في صميم حياتهم.
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا
التدبر كلمة تتضمن عدة معان منها:
1ـ قراءة القرآن الكريم و فهم معانيه:
التدبر أن تقرأ كتاب الله، أن تقرأ الآية، أن تفهم معناها الدقيق، أن ترى ما النتيجة التي تتأتى من تطبيقها، وما الخطر الذي يتأتى من مخالفتها، فالإنسان قد أعطاه الله عزَّ وجل فكرًا، هو أثمن ما يملكه، هذا الفكر لماذا يعمل في الدنيا؟ لكسب المال، والإيقاع بين الناس، يعمل في الكيد بين الخلائق، لٍمَ لا يعمل هذا الفكر في فهم كلام الله، في التدبر؟ الله يقول:
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ
2 ـ النظر إلى النتائج:
التدبر أن تنظر إلى النتائج، نتيجة الطاعة، نتيجة المعصية، ماذا بعد الحياة الدنيا، ما معنى أن يدخل الإنسان جهنم؟ الإنسان يتدبَّر الآية، أيطيق لهب شمعةٍ على إصبعه، اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها، واتقِ الله بقدر حاجتك إليه، واتقِ النار بقدر صبرك عليها، التدبر مهم جدًا.
من قرأ القرآن قراءة تعبد تمكّن من معرفة أحكام الله تعالى:
فيا أيها الكريم ... يجب أن يكون لك حصة تقرأ فيها القرآن قراءة تعبد، أنا والله بشهر أختمه، أو بأسبوعين، أو بأسبوع، أو بأشهر ثلاثة، لا يوجد مانع، ولك حصةٌ تقرأ فيها القرآن قراءة تدبر، يعني تكفيك آية واحدة، قال له:"عظني ولا تطل"، قال عليه الصلاة والسلام:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8)
(سورة الزلزلة)