هذه آية واسعة المعاني، ولذلك عندما تجد أن هناك قوانين صارمة جدًا تكافح المخدَّرات فعليك أن ترتاح لها، فالذي يتاجر بالمخدَّرات في القانون الجديد يُعدم إن الله يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن .. والآن هناك مخدِّرات: شمَّة واحدة صار المرء مدمنًا، وبالإدمان انتهى الإنسان خلقًا و دينًا و مواطنة، من يشقى به؟ أبوه وأمه يشقيان به، فمع هدمه فردًا هُدمت أسرة، وهذا هو الفساد، الفساد أن تُخْرِجَ الإنسان عن طبيعته الخيّرة.
عندما ترى فتاة .. مثلًا .. تخاف من الله، تؤدي صلواتها، تستحي هكذا طبيعة الفتاة كما أرادها الله، أما إذا دفعتها إلى الاختلاط مع الرجال، دفعتها إلى الاحتكاك معهم فأصبحت مسترجلة، وأصبحت جريئة بوقاحة، وأصبحت تتساهل في أمر دينها، أصبحت مثار فتنة، فقد أفسدتها وأفسدت من حولها وأنت لا تدري.
فالماء مثلًا لا لون له، لا طعم له، لا رائحة له، فإذا كان تعكر أفسدته، صار له رائحة نتن أفسدته، صار ذا له طعم قبيح أفسدته .. هذه صورة مبسطة للفساد، فالإنسان ينبغي أن يكون صادقًا، أمينًا، عفيفًا، بريئًا، محبًَّا، منصفًا، فحينما تسهم في إفساد هذه البُنْيَة النفسية فهذا عمل خطير ... .
لذلك:
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا
(سورة المائدة: آية"33")
الإنسان الذي يقترف مثلًا جرائم هذا ينبغي أن يُعَاقَب عقابًا شديدًا، المواطن يرتاح عندما يجد الأمن مستتبًا، هذه من نعم الله العُظمى .. إن الله يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن ..
قال:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ
أيْ أنّ هؤلاء الذين أفسدوا في الأرض ..
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)