فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)
والإنسان بُنْيان الله، وملعونٌ من هدم بنيان الله، هذا الإنسان إذا خوَّفته، أو إذا أفقرته، أو إذا أحوجت المرأة أن تأكل بثدييها فقد أفسدتها، إذا ضيَّقت على الإنسان حتى اضطر إلى أن يأكل المال الحرام فقد أفسدته، من الذي جعله يأكل المال الحرام؟ الذي ضيَّق عليه، إذًا الإفساد واسع جدًا، فخلاصة الإفساد: أن تخرجه عن طبيعته، الإنسان ينبغي أن يكون أمينًا جعلته يخون من أجل أن يأكل، ينبغي أن يكون صادقًا فجعلته يكذب، ينبغي أن يكون عفيفًا فجعلته يزني، طبعًا طريق الزواج طويل جدًا في أيامنا هذه، فحملت الشاب على أن يزني، أفسدناه نحن، حينما وضعنا العراقيل أمام زواج الشباب أفسدنا الشباب، فهذه أمور مخيفة، المفروض أن نعمل في بناء الإنسان لا في هدمه، واذكر أخي المؤمن أنّ الإنسان بنيان الله وملعونٌ من هدم بنيان الله، تخِوّفُ إنسانًا، وتضطره إلى أضيق السبل، تدفعه إلى القبائح والرذائل كالسرقة مثلًا، فعندما تنشأ بطالة تنشأ معها سرقات وجرائم، خط الجريمة يصعد مع البِطالة، كذلك إذا سمحنا ببرامج داعرة مثلًا .. فقد يقع الأخ على أخته، قد يقع زنا المحارم الذي لا يمكن لإنسان أن يتصوَّره، وهذا يقع، إذا سمحنا بأيِّ شيء يُفْسِد الأخلاق فقد عملنا على إفساده، وهدمنا بنيان الله تعالى في شخص الإنسان التائه.
من أخرج الإنسان عن طبيعته الخيّرة ساهم في انتشار الفساد: