فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ (22)
من عامل الناس بمكيالين فقد أفسدهم:
تصوَّر رئيس دائرة .. مثلًا .. عنده عشرة موظَّفين إذا قرَّب الأغنياء وأبعد الفقراء فقد أفسدهم، إذا أصغى إلى وشاية بعضهم ولم يتحقَّق من الأمر فقد أفسدهم جميعًا، إذا ظلمهم فقد أفسدهم، إذا ضَيَّق عليهم فقد أفسدهم، إذا توهَّم أن مصلحته في فساد دينهم فدعاهم إلى الفساد كي يُحْكِمَ عليهم قبضته فقد أفسدهم، فالإفساد هو إخراج الشيء عن طبيعته، فالإنسان مفطور فطرة عالية فإذا رسَّخت فيه الفضيلة، والصدق والأمانة، والرحمة والعدل فقد حافظت على البُنْيَة العالية، حافظت على طبيعة الإنسان، أما إذا قرَّبت المنافق وأبعدت الصادق، وإذا نصحك شخص أبعدته، وإن نافق لك آخر قرَّبته، قرَّبت الغني وأبعدت الفقير، أخذت من هذا وأعطيت لهذا، هذا ظلمته وهذا أكرمته فقد أفسدتهم، فالإنسان أحيانًا يُمْتَحَن، يتولَّى إدارة ما كمدير مدرسة مثلًا، رئيس مستشفى، رئيس دائرة عنده عشرة موظَّفين أو أكثر فإذا حابى بعضهم وعاملهم بمكيالين فقد أفسدهم، قرَّب من يلوذ به فقد أفسدهم، قرَّب الأغنياء أفسدهم، وهذا هو المعنى:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)
لذلك إذا انتقى الإنسان .. لو أنه مُعَلِّم ابتدائي انتقى عَرِّيفًا وفي هذا الصف من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله .. يجب أن تختار إنسانًا مناسبًا، تختار الكفء، المخلص، وأن تجعل هناك مقياسًا دقيقًا، فإياكم أن تفعلوا السوء والزيغ، قال تعالى:
فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
(سورة الصف)
فالحذر من الزلل.