النصر العزيز مفرح، والله عزَّ وجل قال:
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ
(سورة الروم)
فعندما يبذل الإنسانُ حياته من أجل نشر كلمة الحق فقد كسب حياته وكسب آخرته، والإنسان حينما يضنٌّ بحياته من أجل نشر الحق خسر حياته وخسر آخرته، والقضيَّة معادلة صعبة إما أن تربحهما معًا وإما أن تخسرهما معًا، إذًا علينا بالصدق ..
من أحبّ دنياه دفع آخرته ثمنًا لها:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ (22)
أيْ في الأرض ..
أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)
الإنسان حينما يتولَّى أمر الناس إما أن يصلحهم وإما أن يفسدهم، لعلَّه يفسدهم بالمعصية، يفسدهم حينما يظلمهم، يفسدهم حينما يسمح لبعضهم أن يتكلَّم على بعض، أفسدهم جميعًا، يفسدهم إذا أصغى لأحدٍ وأصمَّ أذنه عن الآخر، يفسدهم إذا فرَّق بينهم، يفسدهم إذا قرَّب بعضهم وأبعد بعضهم الآخر، يفسدهم إذا ميَّز بينهم، يفسدهم إذا ظلمهم، يفسدهم إذا اهتم بدنياهم ولم يهتمَّ بآخرتهم، بل إن بعضهم يرى أن في فساد الناس مصلحةً له، فلذلك:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)
والإنسان أحيانًا من أجل مصالحه يُضَحِّي بكل علاقاته، والدنيا إذا أحبَّها الإنسان حبًَّا جمًَّا دفع ثمنها باهظًا، دفع آخرته ثمنها، ودفع علاقاته مع أقربائه، ودفع مبادئه ثمنًا لدنياه.
قال:
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)
طبعًا أن يتولَّى الإنسان أمر الناس هذه أمانة، وإنها يوم القيامة خزيٌّ وندامة إلا من رحم الله، أن يتولَّى الناس أمر عشرة هي أمانة وإنها يوم القيامة خزيٌّ وندامة إلا من رحِمَ الله، فالإنسان إذا تولَّى أمر عشرة فلم يحطها بنصحه حرَّم الله عليه الجنَّة يوم القيامة ..