فهرس الكتاب

الصفحة 17680 من 22028

هؤلاء يفسدون وهم في حالة عمى، أيْ أنهم اختاروا الشهوة .. من لوازم اختيار الشهوة أن الشهوة كانت كالوقر في آذانهم، وكالغِشاوة على أعينهم ففقدوا أبصارهم، فقدوا رؤيتهم الصحيحة، وفقدوا إصغاءهم للحق ..

أساس الدين أن تتقرب إلى الله بخدمة عباده لا بإفسادهم:

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ (23)

لعنهم عندما أفسدوا عباد الله، فأساس الدين أن تتقرَّب إلى الله بخدمة عباده، بإكرامهم، بالإحسان إليهم، بإنصافهم، بمسح جراحاتهم، بمسح دموعهم، هذا الأساس، أصل التقرُّب إلى الله خدمة العباد، وكل إنسان يفسد إنسانًا، يفقره، يجيعه، يدفعه إلى الزنا، يدفعه إلى أن يأكل المال الحرام، يدفعه إلى أن يخون، يدفعه إلى أن يزني فقد أفسده. فالإنسان قبل أن يتحرك، قبل أن يقول، قبل أن يفعل، لينظر ماذا يفعل، وأقرب شيء لنا: الأب الذي يأتي بهذه الأجهزة التي تشيع الفساد في البيت، ماذا فعل هذا الأب بأولاده؟ أفسدهم، هو وليّ أمر أولاده، فإذا سمح لهم بشيءٍ يحطِّمهم ويقيم العلاقات التي لا ترضي الله بينهم فقد أفسدهم، هذه كلمة واسعة جدًا لكن ملخَّصها: أن إفساد الشيء إخراجه عن طبيعته، والإنسان له فطرةٌ عالية فإذا حملته على المعصية، أو على الكذب، أو على النفاق، أو على السرقة، أو على الزنا، أو أخفته، أو أجعته، أو قهرته فقد أفسدته، تشوَّهت حقيقته، فلذلك الصحَّة النفسية بالإيمان، وكل إنسان بعيد عن الإيمان يصبح عنده مرض نفسي، خوف شديد، نفاق شديد، قهر، حرمان، ضياع، تشتُّت ..

من علامات المنافق أنه يُفْسِدُ في الأرض:

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ (23)

أفسدوا ..

لَعَنَهُمُ اللَّهُ (23)

فأنت أمام شيئين: إما أن تفعل شيئًا تتقرَّب به إلى الله كخدمة العباد، كإصلاح ذات العباد، الله عزَّ وجل قال:

وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت