{محكمةٌ} أيْ واضحةٌ لا تحتاج إلى تفسير، ومن رحمة الله بنا أن الآيات التي تتعلَّق بالحرام والحلال وبأصول العقيدة آياتٌ محكمة لا تحتاج إلى تفسير، واضحة لا تحتاج برهانًا، ليست موضع جدل، ولا موضع اجتهاد، ولا موضع تردّد، الآيات المحكمات واضحاتٌ جَلِيَّات، قال:
فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (20)
هؤلاء المنافقون، في آية أخرى قال الله عزّ وجل فيهم:
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضًا
(سورة البقرة)
إذًا هذا المُصطلح في القرآن يعني المنافقين.
قال سبحانه: أي رأيت المنافقين ..
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ (20)
بخوفٍ شديد، بفزع، بانهيار نفسي ..
نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ (20)
خافوا على هذه الحياة الدنيا أن تنقطع، خافوا أن يموتوا ..
فَأَوْلَى لَهُمْ (20)
أن يتوبوا إلى الله، والحقيقة هذا مقياس دقيق جدًا ..
قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (6)
(سورة الجمعة)
علامة صحَّة العمل عدم الخوف من الموت:
علامة المؤمن الصادق أنه يرجو لقاء الله، أو يشتاق إلى لقاء الله عزَّ وجل، أما إذا أراد الحياة الدنيا فإنما يريدها ليزداد عمله، لأن النبي عليه الصلاة والسلام وهو الصادق المصدوق يقول:
(( خيركم من طال عمره وحسُن عمله ) )
[ورد في الأثر]
فلا يرغب المؤمن في الحياة إلا ابتغاء أن يزداد عمله الصالح، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يعلِّمنا ويقول: