الإنسان يتقلَّب في أحواله ثم يستقر على حال، أو يتقلَّب في النهار من نشاطٍ إلى نشاط ثم يثوي في الليل، أو يتقلَّب في الدنيا من عملٍ إلى عمل ثم يثوي في الآخرة إمّا في الجنَّة أو في النار، التقلُّب هو الحركة، والثناء هو الاستقرار، فالله سبحانه وتعالى يعلم متقلَّبنا ومثوانا، لعلَّ الله سبحانه وتعالى يرى أن هذا الإنسان في حيرة، وفي حركة عشوائيَّة، لكن الله يعلم فيه الخير إذًا يمهله إلى أن يثوي إلى طاعة الله، ولعلَّ هذا المنافق يعلم اللهُ جلَّ جلاله أنه يتحرَّك ليرضي المؤمنين لكنَّه ليس مؤمنًا، له مصالح مع المؤمنين، فيعمل بعمل أهل الجنة لكنه ربَّما استقر على غير ذلك، إذًا التقلُّب: الحركة، أما مثواكم .. فالثوي: الاستقرار .. فالله عزَّ وجل يعلم حاضركم ومستقبلكم، يعلم الحركة الظاهرة والحال العميق، يعلم حالكم في الدنيا وحالكم في الآخرة، فهي كلمة شموليَّة ..
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)
بعض الناس مثلًا يعمل في التجارة وفي الوظيفة ويسافر، ثم يستقر على عمل معين، فتوجد حركة استكشافيَّة ثم هناك استقرار، قد تكون الدنيا للحركة والآخرة فيها الاستقرار، يعلم ما تفعلون في الدنيا ويعلم ما أنتم عليه في الآخرة، يعلم ما تفعلونه في النهار وما تستقرّون عليه في الليل، الإنسان له جلوة وله خلوة، في الجلوة متقلَّبكم، وفي الخلوة مثواكم.
إنّ معنى الآية: أنه يعلم ما تفعلونه في النهار، وما تقولونه، وما تدَّعونه، وما تفتخرون به، ويعلم ما أنتم عليه في الليل، هل أنتم في مستوى هذه الدعوى، أم أنّ أحوالكم في الليل غير أحوالكم في النهار؟ ..
يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)
يعلم ما أنتم عليه في الدنيا وما أنتم عليه في الآخرة، يعلم ظاهركم ويعلم باطنكم، أي أنّ الآية شموليَّة يطبق عليها معانٍ كثيرة ..
يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)