فهرس الكتاب

الصفحة 17670 من 22028

لو كان إنسان يمشي في طريق غير ممهد و لا معبّد، وفيه حفر، فإذا وقع في حفرةٍ نهض منها، هذا شأن المؤمن إذا وقع في حفرةٍ نهض منها، لكن الذي يطلق مصباحًا متأَلِّقًا كشَّافًا يضيء طريقه، فهذا لا يقع في الحفرة لأنه رآها قبل أن يقع بها، فالأول يتقي الحفر بالخروج منها، والثاني يتقي الحفر بعدم الوقوع فيها .. فاستغفار النبي شيء، واستغفار المؤمنين شيءٌ آخر، المؤمن قد يقع في الذنب ثم يستغفر، لكن:

وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (19)

بعضهم قال:"إذا كان للنبي صلى الله عليه وسلَّم ذنبٌ فهو ترك الأولى"، هكذا قال بعض المفسِّرين، لكن الأصح أن استغفار النبي عليه الصلاة والسلام استغفارٌ وقائي، أي أنه يتصل بالله ليتألَّق مصباحه ليرى كل شيءٍ أمامه فلا يقع في ذنب، أما المؤمن يقع في الذنب فيستغفر فيغفر الله له، لذلك فالجار عندما تتذكر:

وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (19)

فهذه اللام حرف جر تكرر في كلمة:

وَلِلْمُؤْمِنِينَ (19)

مما يعني أن استغفار المؤمنين غير استغفار النبي، وطبيعة ذنب المؤمنين غير طبيعة ذنب النبي عليه الصلاة والسلام ..

تقلب الإنسان في أحواله ثم استقراره على حال معين:

وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (19)

بعضهم قال:"إذا كان للنبي صلى الله عليه وسلَّم ذنب فذنبه أنه كلَّما أقبل على الله عزَّ وجل عرف من كمالاته وأسمائه الحسنى ما لم يعرفه من قبل، فيشعر بالذنب لمعرفته الأدنى و الأقل التي كانت قبل معرفته الجديدة"إنسان أنت ظننت أن معه ليسانس فرضًا ثم اكتشفت أن معه دكتوراه، فأنت تشعر أنك لم تقدره حقَّ قدره في النظرة الأولى، لعلَّ هذا أيضًا مما يُفَسَّر به ذنب النبي عليه الصلاة والسلام، فهو يقبل على الله بشكلٍ مستمر وكلَّما أقْبَلَ عليه رأى من كماله ما لم يرَه من قبل ..

وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت