فهرس الكتاب

الصفحة 17669 من 22028

الجانب الجمالي، فالثمن السلوك، والسبب المعرفة، سبب وثمن ونتيجة، أنت إذًا تعرفه، فتطيعه، ثم تسعد به؛ هذا هو الدين ..

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (19)

النبي عليه الصلاة والسلام معصوم عصمة تامة لأنه مشرّع:

في الآية نقطة لغوية دقيقة جدًا، هذه النقطة إعادة الجار، تقول مثلًا: أمسكت بالقلم والدفتر، ولكن أمسكت بالقلم وبالدفتر فهذا يقتضي معنى آخر، فرقٌ كبير بين أن تقول: أمسكت بالقلم والدفتر، أي أنك عطفت المجرور الثاني على الأول، أما إذا قلت: أمسكت بالقلم وبالدفتر هنا المجروران اختلفا، العمل اختلف والاسم اختلف، فإذا قال الله عزَّ وجل: يا محمد استغفر لذنبك ويا أيها المؤمنون استغفروا لذنوبكم، معنى ذلك أن استغفار النبي غير استغفار المؤمنين، وأن ذنب النبي غير ذنب المؤمنين، إعادة الجار يعني التمايز بين المجرورين، فالنبي عليه الصلاة والسلام يستغفر لئلا يقع في الذنب، إن صحَّ التعبير هو استغفارٌ وقائي، يستغفر لكي لا يُذْنِب، فلئلا يُذْنِب يستغفر، فالنبي عليه الصلاة والسلام كما هو ثابتٌ في علم العقيدة معصومٌ قبل النبوَّة وبعد النبوَّة من الصغائر والكبائر، من الأقوال والأفعال والأحوال، عصمةٌ تامَّةٌ مطلقة، الله سبحانه وتعالى يعصم الأنبياء لأنهم مشرِّعون، لو أنه تطرَّق إلى اعتقادنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد يُخطئ شككنا في كل سنَّته، معصومٌ عن أن يُخْطِئ في أقواله وفي أفعاله وفي أحواله، لا قبل النبوَّة ولا بعدها، لا في الكبائر ولا في الصغائر، فالنبي معصوم، إذًا استغفار النبي من طبيعةٍ غير طبيعة استغفار المؤمنين، النبي يستغفر لئلا يُخطئ، يستغفر لئلا يقع في الذنب، استغفاره وقائي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت