إذا كان هذا الأمر موجّهًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا اليقين الإخباري المتطابق مع اليقين الاستدلالي، أو إذا أردنا أن نعمِّم هذا الأمر إلى أمَّة محمد صلى الله عليه وسلَّم .. أمة التبليغ فهذا يعني أنّ على كل مؤمنٍ أن يبذل جهدًا واضحًا في معرفة أنه"لا إله إلا الله".
أيها الأخوة الكرام ... لا ينبغي أن يغترَّ الإنسان أو أن يتوهَّم أنه مؤمنٌ بأن يقول إن لهذا الكون إلهًا، فهذه الحقيقة ما أنكرها أحد إلا قلَّةٌ قليلةٌ جدًا من المرضى ..
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
(سورة لقمان: آية"25")
لو سألت أهل الدنيا، سكَّان القارَّات الخمس من خلق الكون؟ لقالوا: الله، وماذا عن بوذا؟ قالوا: هذا نتقرَّب به إلى الله ..
مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
(سورة الزمر: آية"3")
فأن تعتقد أن لهذا الكون خالقًا فهذا إيمان لا أحد يُنكره أولًا، ولا يرقى بك ثانيًا، ولا يمنعك من المعاصي ثالثًا، ولا يسمو بروحك إلى الله عزَّ وجل، لكن الإيمان المطلوب هو الإيمان بـ:"لا إله إلا الله".
توحيد الربوبيّة أن تؤمن أن لهذا الكون خالقًا واحدًا، لكنَّ توحيد الألوهيَّة أن تؤمن أن لهذا الكون خالقًا هو المسير لكل شؤونه، هو المستحق للعبادة، العبادة أن تتجه إلى جهةٍ ما، أن تمحضها ودَّك، أن تمحضها حبَّك، أن تمحضها طاعتك، هذه العبادة، أي أن خلاصة الطاعة، وخلاصة الحب، وخلاصة الاستسلام، وخلاصة الانصياع هي العبادة، فلذلك إن علمت أنه لا إله إلا الله، لا مسيّر لهذا الكون إلا الله عبدته، فإذا عبدته سعدت بقربه، أي أن الدين علم وسلوك وسعادة، جانب عقلي، جانب عملي، جانب جمالي، الجمالي هو الهدف ..
إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ
(سورة هود: آية"119")